الأمير أسامة بن منقذ
13
لباب الآداب
الصوت ، يحب الجمال والشرف ، وكان قومه قد عرفوه بذلك . فلما أنزل اللّه تعالى على رسوله صلى اللّه عليه وسلم إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ [ لقمان : 18 ] انصرف ثابت بن قيس بن شماس رحمه اللّه من عند النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو ينتحب ؛ فدخل بيته وأغلق عليه وطفق يبكي ، ففقده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسأل عنه بشير بن سعد رحمه اللّه فأخبره خبره . فأرسل إليه النبي صلى اللّه عليه وسلم فسأله عن أمره ، فقال : أنزل اللّه تعالى عليك إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ وأنا أحب الجمال ، وأحب أن أسود قومي . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنك لست منهم . إنك تعيش بخير ، وتموت بخير وتدخل الجنّة . فلما قال ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خرج من بيته ، وسرّ بما قاله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فلما أنزل اللّه تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ [ الحجرات : 2 ] « 1 » رجع ثابت ابن قيس بن شماس رحمه اللّه إلى بيته ينتحب ؛ فدخل بيته وأغلق عليه . فافتقده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسأل عنه أبا مسعود الأنصاري « 2 » رحمه اللّه فأخبره خبره . فأرسل إليه رسول اللّه عليه صلى اللّه عليه وسلم فسأله ، فقال : إن اللّه عز وجل أنزل عليك يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وأنا جهير الصوت ، فأخاف أن يكون قد حبط عملي . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لست منهم ، إنك تعيش حميدا ، وتقتل شهيدا ، ويدخلك اللّه الجنة . فكان ثابت رحمه اللّه يتوقع الشهادة في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلم يرزقها . فلما قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وارتدّت العرب ، وبعث أبو بكر الصديق - رضوان اللّه عليه - خالد بن الوليد
--> ( 1 ) تمام الآية وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ( 2 ) اسمه « عقبة بن عمرو بن ثعلبة » .