الأمير أسامة بن منقذ

14

لباب الآداب

رضي اللّه عنه إلى اليمامة « 1 » ، انتدب « 2 » ثابت بن قيس بن شماس ، فعقد له أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه لواء على الأنصار رضي اللّه عنهم . ثم سار مع خالد إلى أهل الردة ، فشهد وقعة طليحة بن خويلد « 3 » وأصحابه ، ثم شهد اليمامة ، فلما رأى انكشاف المسلمين ، قال ثابت وسالم مولى أبي حذيفة رضي اللّه عنهم : ما هكذا كنا نفعل مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فحفرا لأنفسهما حفرتين وقاما فيهما « 4 » - مع سالم مولى أبي حذيفة راية المهاجرين ، ومع ثابت بن قيس راية الأنصار - حتى قتلا رضي اللّه عنهما ، وعلى ثابت درع له نفيسة كانت لآبائه ، فمر به رجل من الضاحية « 5 » فأخذها عنه ، وهو قتيل رحمه اللّه ، فأري بلال بن رباح - رحمه اللّه - ثابت بن قيس يقول له في منامه : إني أوصيك بوصيّة ، فإياك أن تقول هذا حلم فتضيعها . إني لما قتلت بالأمس جاء رجل من ضاحية نجد ، وعليّ درعي فأخذها ، فأتى بها منزله فأكفأ عليها برمة ، وجعل على البرمة رحلا ، وخباؤه في أقصى العسكر ، إلى جانب خبائه فرس يستنّ في طوله « 6 » . فأت خالد بن الوليد فخبّره ، فليبعث إلى درعي فليأخذها ، وإذا قدمت على خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبره أن علىّ من الدّين كذا ، ولي من الدين كذا ؛ وسعد ومبارك غلاماي حرّان : فإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه . فلما أصبح بلال رحمه اللّه أتى خالدا رحمه اللّه فخبره الخبر ؛ فبعث خالد نفرا إلى الدرع فوجدوها كما قال ، فلما قدم بلال رحمه اللّه المدينة ، أتى أبا بكر الصديق رضوان اللّه عليه فأخبره

--> ( 1 ) اليمامة : قريب من البحرين ، كانت تعد من بلاد نجد ، وهي التي ظهر فيها مسيلمة الكذاب . ( 2 ) انتدب إلى الامر : أسرع ولو لم يدع إليه . ( 3 ) ادعى النبوة بعد موت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقاتله المسلمون ففر إلى الشام ، ثم أسلم وحسن اسلامه رحمه اللّه . ( 4 ) في الأصل « فيها » وهو خطأ ( 5 ) الضاحية : ما تنحى عن المساكين والأسواق وكان بارزا . ( 6 ) يستن : يمرح . والطول - بكسر الطاء وفتح الواو - : الحبل الطويل يشد أحد طرفيه في وتد أو غيره والآخر في يد الفرس فيدور فيه ويرعى .