الأمير أسامة بن منقذ

مقدمة 4

لباب الآداب

وهي مكتوبة في آخر ( سنة 1066 هجرية ) . وهي نسخة غير جيدة ، وفيها تحريف كثير . ويظهر أن ناسخها كان يترك أشياء من الكتاب لا ينقلها : إما اختصارا ، وإما كسلا ، وإما عجزا عن قراءتها . ولكنها أفادتنا في التصحيح في مواضع متعددة . وكان أول همى أن أرجع إليها في موضع الخرم في النسخة الأصلية ، وهو الموضع الذي أشار إليه الدكتور صروف في مقاله الآتي ، وهو في الكتاب ( ص 17 من النسخة المطبوعة ) . فوجدت أن كاتبها وصل الكلام ببعضه ، فقال بعد قوله « ومن مزح استخف به » ( ص 17 س 2 ) - : « وقال الشاعر » ، ثم ذكر البيتين « لا تله عن أمر » الخ ، ولكنه كتبها « فلا تله عن أمر » . وجاء هذا الكلام في وسط الصفحة . ولذلك ظننت بادىء ذي بدء أن نسخة الدكتور صروف كاملة ، ولكني تبينت بعد ذلك أن رأيه صحيح ، وأن النسخة مخرومة . لأن جملة « ومن مزح استخف به » جاءت في آخر الصفحة هناك . ثم كتب الكاتب في أسفل الصفحة كلمة « ومن أكثر » ثم جاء في أول الصفحة التالية قوله « لا تله عن أمر » . وهذه الكلمة التي تكتب في أسفل الصفحة تسمى في اصطلاح الناسخين القدماء ( التعقيبة ) وهي تعاد مرة أخرى في أول الصفحة التالية لتدل على أن الكلام متصل ، وعلى أنه لم يسقط شيء بين الصفحتين ، ولا تزال هذه الطريقة مستعملة في المطبوعات القديمة وبعض المطبوعات الحديثة ، وهي معروفة إلى الآن في الأوساط العلمية الأزهرية وغيرها . ويظهر لي أن النقص في النسخة قديم في عصر المؤلف أو بعده بقليل ، وأن الناسخين نقلوا الكتاب على ما فيه من خرم ، لأن النسخة الأخرى الجديدة تخالف القديمة في مواضع كثيرة : باختلاف الألفاظ وبالنقص وبالزيادة أيضا - كما سترى