الأمير أسامة بن منقذ

6

لباب الآداب

إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأزداد من العلم ، فجئت حتى قمت بين يديه ، فقلت : يا رسول اللّه ، ما تأمرني أن أعمل به ؟ فقال : يا حرملة ، ائت المعروف ، واجتنب المنكر ، وانظر إلى الذي تحب أن يقوله القوم من الخير إذا قمت من عندهم فأته ، وانظر إلى الذي تكره أن يقوله القوم من الشر إذا قمت من عندهم فاجتنبه . قال حرملة : فلما قمت من عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نظرت ، فإذا هما أمران لم يتركا شيئا من إتيان المعروف واجتناب المنكر » قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أوصيكم بثلاث ، وأنهاكم عن ثلاث : أوصيكم بالذكر ، فان اللّه تعالى يقول : فَاذْكُرُونِي « 1 » أَذْكُرْكُمْ [ البقرة : 152 ] ؛ وأوصيكم بالشكر ، فان اللّه تعالى يقول : لَئِنْ « 2 » شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [ إبراهيم : 7 ] ؛ وأوصيكم بالدعاء ، فان اللّه تعالى يقول : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غافر : 60 ] ؛ وأنهاكم عن البغى ، فإن اللّه تعالى يقول : إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ [ يونس : 23 ] ؛ وأنهاكم عن المكر ، فإن اللّه تعالى يقول : وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ [ فاطر : 43 ] ؛ وأنهاكم عن النكث ، فإن اللّه جل جلاله يقول : فَمَنْ « 3 » نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ [ الفتح : 10 ] » . وقال عيسى ابن مريم صلى اللّه عليه لأصحابه : « إذا اتّخذكم الناس رءوسا فكونوا أذنابا » . وقال عليه السلام : « يا معشر الحواريين ، تحبّبوا إلى اللّه تعالى ببغض أهل المعاصي ، وتقرّبوا إليه بالبعد منهم ، والتمسوا رضاه بسخطهم » . 8 * عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال « 4 » : « قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة

--> ( 1 ) في الأصل « اذكرونى » ( 2 ) في الأصل « ولئن » ( 3 ) في الأصل « ومن » وهو خطأ في التلاوة . ( 4 ) هذا الحديث لم أجده بهذه السياقة . وإنما يوجد شيء منه في كتب السنة .