الأمير أسامة بن منقذ

7

لباب الآداب

وأنا ابن ثماني سنين ، فانطلقت بي أمي إليه ، فقالت : يا رسول اللّه ، إنه ليس أحد من الأنصار إلا وقد أتحفك بهدية ، وإني لم أجد شيئا أتحفك به غير ابني هذا ، فأحب أن أتحفك به ، وتقبله منى ، يخدمك ما بدا لك . قال أنس رضي اللّه عنه : فخدمت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عشر سنين ؛ فما ضربني ضربة ، ولا سبّني سبّة قط ، ولا انتهرني قط ، ولا عبس في وجهي قط . وقال : يا بنى ، اكتم سرّي تكن مؤمنا . قال : فكانت أمي تألنى عن الشئ من سرّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلا أخبرها به ؛ وإن كانت أزواج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - ورحمة اللّه عليهنّ - يسألني عن سرّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فما أخبرهن به ؛ وما أنا بمخبر بسرّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أحدا حتى أموت . قال : وقال لي : يا بنىّ ، عليك بإسباغ الوضوء يزد في عمرك ويحبّك حافظا . يا بنىّ ، بالغ في غسلك من الجنابة ، فإنك تخرج من مغتسلك وليس عليك ذنب ولا خطيّة . قلت يا رسول اللّه ، وما المبالغة في الغسل ؟ قال : أن تبلّ أصول الشعر وتنقّى البشر . يا نبىّ ، كن إن استطعت أن تكون « 1 » على وضوء فافعل ، فإنه من أتاه ملك الموت وهو على وضوء أعطي الشهادة . يا بنيّ ، إن استطعت أن لا تزال تصلي « 2 » فإن الملائكة تصلي عليك ما دمت تصلي . يا بنيّ ، إياك والالتفات في الصلاة « 3 » فانّه هلكة . يا بنيّ إذا ركعت فارفع يديك عن جنبيك ، وضع كفيك على ركبتيك . يا بنيّ ، إذا رفعت رأسك من السجود فأسكن كل عضو موضعه ، فانّ اللّه عزّ وجلّ لا ينظر يوم القيامة إلى من لا يقيم صلبه في ركوعه . يا بنيّ ، إذا قعدت بين السجدتين فابسط ظهري قدميك على الأرض ، وضع أليتيك على عقبيك ، فإن ذلك من سنّتي

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ولعله سقط من الأصل كلمة « أبدا » أو نحو هذا ( 2 ) لعله سقط من الأصل كلمة « فافعل » . ( 3 ) في الأصل « فإنها » .