الأمير أسامة بن منقذ

106

لباب الآداب

فلا حملت أنثى ولا آب غائب « 1 » * ولا ولدت أنثى إذا مات خالد قال المدائني : خرج الحسن والحسين وعبد اللّه بن جعفر - رضوان اللّه عليهم - حجّاجا ، ففاتتهم أثقالهم ، فجاعوا وعطشوا ، فمرّوا بعجوز في خباء لها ، فقالوا : هل من شراب ؟ قالت : نعم . فأناخوا إليها ، وليس لها إلّا شويهة ، فقالت : احتلبوها وامتذقوا لبنها « 2 » ، ففعلوا . وقالوا : هل من طعام ؟ قالت : لا ، إلّا هي ، فليذبحها أحدكم حتى أصنعها لكم ، فذبحها أحدهم ، فشوت وأكلوا ، وقالوا عندها حتى أبردوا « 3 » . ثم قالوا : نحن نفر من قريش ، نريد هذا الوجه ، فإذا انصرفنا سالمين فألمّي بنا ، فانّا صانعون بك خيرا . ثم رحلوا وأقبل زوجها ، فقالت : سمعت ؟ ! فقال : لم أسمع ! وخبّرته الخبر ، فأحال عليها ضربا « 4 » فشجّها ، ثم قال : تذبحين عنزي لأعبد لا تدرين من هم ، ثم يقولون : نفر من قريش ؟ ! ثم ضرب الدّهر ضربانه ، واضطرّته الحاجة إلى أن دخلت هي وزوجها المدينة ، فمرّت العجوز يوما تسوق حمارا لها تنقل عليه البعر « 5 » تبيعه - : إذ أبصرها الحسن بن عليّ - رضوان اللّه عليهما - فعرفها ، فأمر من أتاه بها ، فقال : أتعرفيني ؟ قالت : لا ، فذكر لها العنز ، فقالت : بأبي وأمّي ، إنّك لأنت هو ؟ ! قال : نعم ، قال : أفما لقيت صاحبيك ؟ قالت : لا ، فأمر من اشترى لها من شاء

--> ( 1 ) ضبط في الأصل « أب » بفتح الهمزة وضم الباء ، و « غائب » بالجر ، وهو خطأ فيهما . ( 2 ) مذق اللبن - بالذال المعجمة - مزجه بالماء . ( 3 ) قالوا : من القيلولة ، وهي النوم في الظهيرة ، ومضارعه : بقيل ، بفتح أوله . وأبردوا : اي دخلوا في آخر النهار . ( 4 ) أحال - بالحاء المهملة - : بمعنى أقبل ، قال في اللسان : « وأحال عليه بالسوط بضربه : اي أقبل ، وأحلت عليه بالكلام : أقبلت عليه » ( 5 ) باسكان العين وبفتحها