الأمير أسامة بن منقذ

101

لباب الآداب

[ فلمّا « 1 » ] ارتحل عبيد اللّه سار الشيخ في العرب بالذي صنع عبيد اللّه ، [ وبلغ « 2 » ] ذلك معاوية ، فقال : للّه عبيد اللّه ! من أيّ بيضة خرج ، ومن أي عشّ درج ! وهذا لعمري من فعلاته ! ! أذكرني قول مقسم مولى « 3 » عبيد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما - : شيئا جرى لي ، وإن لم يكن من باب الكرم . قلت يوما لمؤدّبي - الشيخ العالم أبي عبد اللّه محمد بن يوسف المعروف بابن المنيرة « 4 » : - يا شيخ أبا عبد اللّه ، لو ركبت حصانا ، ولبست كزاغند « 5 » واعتقلت رمحا ، ووقفت في طريق مسجد القاضي - وكان الإفرنج يدخلون من هناك لقتالنا - لكنت تردّهم وتمنعهم ؟ ! قال : لا واللّه ، وإلّا كانوا يجوزون كلّهم ! قلت : كانوا يبصرون هيكلك - وما يعرفونك - فيخافون منك ! قال : سبحان اللّه ! إن لم يعرفوني أنا ما أعرف نفسي ؟ ! ! « 6 » قال الهيثم بن عديّ : حدثني أبو جهضم - شيخ من بني العنبر - عن أبيه قال : أقبل عبيد اللّه بن أبي بكرة - رحمه اللّه - مرّة من العراق ، فمرّ بنا في منازلنا ، ونحن بالجبّانة ، فإذا شابّ من الحيّ قد كان يختلف إليه ، فلما

--> ( 1 ) الكلمتان ضاعتا في التصوير الفتوغرافي للأصل ، وزدناهما لتوقف المعنى عليهما ( 2 ) الكلمتان ضاعتا في التصوير الفتوغرافي للأصل ، وزدناهما لتوقف المعنى عليهما ( 3 ) في الأصل « قولي » وهو خطأ . ( 4 ) هو من أهل كفر طاب ثم نزل حصن شيزر - حصن أسرة المؤلف - وله ترجمة في معجم الأدباء ( ج 7 ص 144 ) ولكن ذكر فيها أنه توفى سنة 453 ، وهو خطا لان المؤلف - أسامة - ولد سنة 488 ، والصواب أن هذا الشيخ توفى سنة 503 كما في بغية الوعاة ( ص 124 ) وكشف الظنون ( ج 1 ص 186 وج 2 ص 158 و 612 طبعة الآستانة سنة 1311 ) ( 5 ) كلمة فارسية معربة ، وهي سترة سميكة تقوم مقام الدرع في القتال . فسرها بذلك الأستاذ ( فليب حتى ) في تعليقه على كتاب ( الاعتبار ) للمؤلف ( ص 46 ) . وفي الأصل هنا « ولبست كزاغندا ورمحا » وزيادة كلمة « ورمحا » خطأ ( 6 ) هذه الحكاية رواها المؤلف أيضا في كتاب ( الاعتبار ) ( ص 85 طبعة جامعة برنستون سنة 1930 )