الأمير أسامة بن منقذ
100
لباب الآداب
تضعف « 1 » له ثمن عنزه ، واللّه ما يعرفك ، ولا يدري من أنت ! ! قال : لكنّي أعرف نفسي ، وأدرى من أنا ! هذا لم يكن له من الدّنيا غير هذه العنز ، فجاد لنا بها وهو لا يعرفنا ، فخرج من دنياه ، وأعطيناه بعض دنيانا ، فهو أجود منّا « 2 » ! وسار عبيد اللّه حتى قدم على معاوية ، وقضى حوائجه ، فلما انصرف قال : يا مقسم ، مرّ بنا على الشيخ ننظر كيف حاله « 3 » فإذا إبل عظيمة ، وأنشده الشيخ شعرا قال فيه : توسّمته لمّا رأيت مهابة * عليه وقلت : المرء من آل هاشم وإلا فمن آل المرار فإنّهم * ملوك ملوك من ملوك خضارم « 4 » فقمت إلى عنز بقيّة أعنز * فأذبحها فعل امرئ غير عاتم « 5 » فعوّضني منها غناي ولم تكن * تساوي عناقي غير خمس دراهم « 6 » فقلت لعرسيّ - في الخلا - وصبيّتي : * أالحقّ هذا أو هو أضغاث حالم « 7 » ؟ ! فقالوا جميعا : لا ، بل الحقّ هذه * يخبّ بها الرّكبان وسط المواسم بخمس مئين « 8 » من دنانير عوّضت * من العنز ، ما جادت بها كفّ حاتم
--> ( 1 ) في الأصل « يضعف » وضبط بفتح الياء وكسر العين ، وهو خطأ ( 2 ) نقل في العقد الفريد ( ج 1 ص 116 طبعة بولاق ) حكاية صغيرة نحو هذه عن يزيد بن المهلب ، وأن ابنه أنكر عليه إعطاء أعرابية ثمانمائة درهم في عنز ، وقال له : « إنها لا تعرفك ، ويرضيها اليسير ! » فقال يزيد : « إن كانت لا تعرفني فانا أعرف نفسي ، وإن كان يرضيها اليسير فانا لا أرضى إلا بالكثير » ( 3 ) ضبط في الأصل « حاله » بالنصب ، وهو لحن ( 4 ) في رسالة الكرماء : « ملوك وأبناء الملوك الأكارم » ( 5 ) أي غير مبطئ ، يقال « عتم عن الشئ وأعتم وعتم - بالتضعيف - أي أبطأ » ( 6 ) هكذا وضم في الأصل من غير نقط ، ولم نجد البيت في شيء مما بين أيدينا من المصادر ( 7 ) تسهيل همزة « أضغاث » لضرورة الشعر » وإن لم يكن ما قبلها ساكنا . وانظر كتاب « الضرائر » للعلامة الآلوسي طبعة المطبعة السلفية سنة 1341 ( ص 137 ) ( 8 ) رسمت في الأصل « مايين »