الأمير أسامة بن منقذ
92
لباب الآداب
فنشأت سحابة فأمطرت فتقوّضت الحلق « 1 » ، فدعا ابن عامر بطيالسة ، فألقى على كلّ رجل من جلسائه طيلسانا مطبقا ، ثم لم تلبث أن تجلّت ، فقال : قوموا بها . قال مصعب الزبيريّ : حدثني مصعب بن عثمان قال : كان قيس بن سعد بن عبادة رحمه اللّه بعين « 2 » ، وكان بينه وبين رجل عداوة ، وكان لقيس على الناس دين كثير ، فذهب الرّجل إلى الناس ، فقال : يدعوكم قيس ، فحضره ناس كثير ، فقال : ما بال الناس ؟ ! فأخبر بذلك ، فأخذ صكاكا كانت عنده بعشرين ألف دينار فقال : هذه لكم ، فتوزّعوها بينكم . قال : وباع ثابت بن عبيد اللّه دار الشّقاق من مقاتل بن مقاتل « 3 » بنسيئة « 4 » ، ثم تقاضاه ، فلزمه في مسجد ابن أبي عبيدة « 5 » ، فرأى عبيد اللّه مقاتلا ، فقال له : مالك يا أبا المهاجر ؟ قال : لزمني ابنك ، قال : بم ؟ قال : بثمن دار الشقاق « 6 » ، قال : يا ثابت ، ما وجدت محبسا لغرمائك « 7 » إلّا داري ؟ ادفع إليه صكّة وأعوّضك ، فعوّضه عنها .
--> ( 1 ) بكسر الحاء المهملة وفتح اللام ، جمع « حلقة » وفي الأصل « فتفوضت » بالفاء « الخلق » بالخاء المعجمة ، وهو تصحيف ( 2 ) يعنى بعين واحدة ، ولم أجد ذكر هذا في ترجمة قيس في الكتب ، وكان قيس أحد الفضلاء الجلة من دهاة العرب ، من أهل الرأي والمكيدة في الحرب والنجدة والسخاء والشجاعة ، وكان شريف قومه غير مدافع ، وله في الكرم أخبار مأثورة ، وقال فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الجود من شيمة أهل ذلك البيت » وكان من النبي صلّى اللّه عليه وسلم بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير ، وله ترجمة حافلة في ابن سعد ( ج 6 ص 34 ) وتاريخ بغداد ( ج 1 ص 177 ) وفي الاستيعاب وأسد الغابة والإصابة والتهذيب وغيرها . ( 3 ) في الأصل « وأباع » وهو خطأ . وثابت هو ابن عبيد اللّه بن أبي بكرة ، والحكاية في عيون الأخبار ( ج 1 ص 337 ) ولكن فيه « دار الصفاق من مقاتل بن مسمع » ( 4 ) في الأصل « بنسية » بتشديد الياء وحذف الهمزة ، وهو جائز تسهيلا . ( 5 ) في عيون الأخبار « فلزمه في دار أبيه » وهو أصح ، لما سيأتي من قول عبيد اللّه « ما وجدت مجلسا لغرمائك إلا دارى » ( 6 ) في عيون الأخبار « الصفاق » ( 7 ) في الأصل « ما وجدت - وضبطت التاء بالضم - مجلسا لغرمائى إلا دارى » وهو خطأ واضح ، صححناه من عيون الأخبار