الأمير أسامة بن منقذ

93

لباب الآداب

كان الحزين الكنانيّ « 1 » مع قوم من أهل المدينة يقامر ، فقمر ثيابه ، فكان عريانا في جانب البيت ، وكانوا بالعقيق ، فبيناهم كذلك إذ أقبل عبد اللّه بن جعفر رضي اللّه عنهما ، فقال الحزين : أعطوني ثوبا حتى ألقاه ، فلعلّه يخلف عليّ ثيابي ، فما أمنوه حتّى تبعه رجل يمسك بطرف رداء أعاروه « 2 » إيّاه ، فقال له : أقول له حين واجهته : * عليك السّلام أبا جعفر قال : وعليك السلام ، فقال : فأنت المهذّب من هاشم * وفي البيت منه الّذي يذكر فقال : كذبت ! ذاك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : فهذى ثيابي قد أخلقت وقد عضّني زمن منكر قال : فثيابي لك بها ، وانصرف حتّى أتى منزله ، وبعث إليه بثيابه التي كانت عليه . قال أبو الحسن المدائني : كان لبيد بن ربيعة « 3 » لا يمرّ به يوم إلّا أراق فيه دما ، وكان يفعل ذلك إذا هبّت الرياح ، وربّما ذبح العناق إذا أضاف ، فصعد الوليد بن عقبة المنبر وقد هبّت الرّياح ، فقال : أعينوا أبا عقيل على مروءته ، وبعث إليه بمائة ناقة ، فلمّا جاءته قال لابنته : أجيبيه عنّي ، وكان لبيد قد ترك قول الشّعر ، فقالت ابنته : إذا هبّت رياح أبى عقيل * دعونا عند هبّتها الوليدا

--> ( 1 ) الحزين : لقب غلب عليه ، واسمه « عمرو بن عبيد بن وهيب بن مالك » وهو من شعراء الدولة الأموية ، وله ترجمة كبيرة في الأغاني ( ج 14 ص 74 - 85 ) . ( 2 ) في الأصل « عاروه » بدون همزة ، وهو خطأ ( 3 ) لبيد هو الشاعر المخضرم الصحابي المشهور ، له ترجمة حافلة في الأغاني ( ج 14 ص 90 - 98 ) وهذه القصة هناك ( ص 94 - 95 )