الأمير أسامة بن منقذ
69
لباب الآداب
باصطناع السّفل « 1 » . القليل مع التدبير ، أبقى من الكثير مع التبذير ، عزيمة الصبر ، تطفئ نار الشرّ ، فان الصبر على ما تكرهه وتجتويه ، يؤدّيك إلى ما تحبّه وتشتهيه . من وثق بإحسانك ، أشفق على سلطانك . إذا استشرت الجاهل ، اختار لك الباطل . ومن اغترّ بحاله ، قصّر في احتياله . ومن اغترّ بمسالمة الزّمن ، عثر بمصادمة المحن . ومن اقتحم الأمور ، لذي المحذور . ومن ترك ما يعنيه ، امتحن بما لا يعنيه « 2 » . ومن استعان بذوي العقول ، فاز بدرك المأمول . ومن استشار ذوي الألباب ، سلك سبيل الصواب . ومن ضيّع أمره ضيّع كلّ أمر ، ومن جهل قدره جهل كلّ قدر . والحازم من حفظ ما في يده ، ولم يؤخّر شغل يومه إلى غده . ومن طلب ما لا يكون طال به تعبه ، ومن فعل ما لا يجوز كان فيه عطبه . لا تثق بالصّديق قبل الخبرة ، ولا توقع بالعدوّ قبل القدرة . وإذا أشكلت عليك الأمور ، وتغيّر عليك الجمهور - : فارجع إلى رأي العقلاء ، وافزع إلى استشارة النّصحاء ، ولا تأنف من الاسترشاد ، ولا تستنكف من الاستمداد ، فلأن « 3 » تسأل وتسلم ، خير من أن تستبدّ وتندم . ومن نصحك فلا تستبدل به ، ومن وعظك فلا تستوحش منه ، فمن نصحك أحسن إليك ، ومن وعظك أشفق عليك . واعلم أنّ الأيدي بأصابعها ، والملوك بصنائعها ، فلا يغرّك كبر الجسم ، ممّن صغر في المعرفة والعلم ، ولا طول القامة ، ممّن قصّر في الكفاية والاستقامة ، فأن الدّرة على صغرها - : أعود من الصّخرة على كبرها .
--> ( 1 ) انظر ( ص 60 ) ( 2 ) ضبط في الأصل بضم الياء وهو خطأ . ( 3 ) رسم في الأصل « فلين »