المحقق البحراني

90

الكشكول

الماشية فإن تأخر فهو كلب وأن تقدم أو توسط فهو شاة فقال : وجدته مرة هكذا ومرة هكذا . قال : اعتبره في الجلوس فإن برك فهو شاة وإن أقعا فهو كلب ، فقال : إنه يفعل هذا مرة وذاك أخرى . فقال : اذبحه فإن وجدت له كرشا فهو شاة وإن وجدت له أمعاء فهو كلب ، فبهت الأعرابي عند ذلك من علم أمير المؤمنين عليه السّلام . قصص في التعريض والتلميح نقل : أن المنصور العباسي وعد الهذلي بجائزة سنية فحجا معا ومرا في المدينة النبوية ببيت عاتكة وكان من عادة الهذلي أن لا يكلم الخليفة إلا جوابا ، فقال : يا أمير المؤمنين هذا بيت عاتكة التي يقول فيها الأحوص : يا بيت عاتكة التي أتغزل * حذر العدى وبه الفؤاد موكل فأنكر عليه أمير المؤمنين ذلك لأنه خالف عادته وتكلم من غير أن يسأل فلما رجع الخليفة استدعى بديوان الأحوص ونظر في القصيدة إلى آخرها ليعلم ما أراد الهذلي فإذا فيها . وأراك تفعل ما تقول وبعضهم * مذق اللسان يقول ما لا يفعل فعلم أنه أشار إلى هذا البيت فتذكر ما وعده فأنجزه له واعتذر له من النسيان . أقول : وهذا نوع من أنواع البديع يسمى التلميح ، وربما سماه بعضهم التلميح بتقديم الميم . ونظير هذه الحكاية : ما نقل أيضا أن أبا العلاء المعري كان يتعصب للمتنبي وحضر يوما مجلس الشريف المرتضى فجرى ذكر أبي الطيب فتهضم المرتضى من جانبه فقال أبو العلاء : لو لم يكن له من الشعر إلا القصيدة التي أولها ، « لك يا منازل في القلوب منازل » لكفاه شرفا وفضلا ، فغضب المرتضى وأمر به فسحب وأخرج ، فعوتب المرتضى في ذلك ، فقال : أتدرون ما عنى بالبيت ؟ قالوا : لا . قال : إنما أراد أبا الطيب المتنبي في القصيدة . وإذا أتتك مذمتي من ناقص * فهي الشهادة لي بأني كامل ومن هذا القبيل : أيضا قصة السرى مع سيف الدولة بسبب المتنبي أيضا فإن