المحقق البحراني
89
الكشكول
وأما الشاب فإنه أخذ مضجعه للنوم وأظهر أنه نائم ، فلما نام الصاحب بدر الدين واستغرق وأمن من انتباهه قام الشاب وتمشى خطوات وفتح بابا وتوصل منه إلى الحائط فوجد شيخه واقفا ينتظره فتناوله وصار عنده في منزله وكانت ليلة البدر فجلسا وتنادما ودارت بينهما كاسات الشراب ممزوجة ببرد الرضاب ، وانتشى الشيخ وأخذ في الغناء وقد رمى القمر جرمه عليهما وهما في مقام يجل عن الوصف إذ انتبه الصاحب بدر الدين فلم يجد أخاه فقام فزعا ووجد الباب الذي استطرق منه مفتوحا فقال : من هنا جاء الشر ، فدخل منه وصعد الحائط فوجد نورا ساطعا من البيت فارتجم إلى السطح ونظر من دور القاعة فرآهما على تلك الحال والكأس في يد الشيخ وهو ينشد بأحسن صورة : سقاني خمرة من ريق فيه * وحيا بالعذار وما يليه وبات معانقي خدا بخد * غزال في الأيام بلا شبيه وبات البدر مطلع علينا * سلوه لا ينم على أخيه فكان من لطافة الصاحب بدر الدين أن قال : واللّه لا أنم عليكما وتركهما وانصرف . ومن الاتفاقات الغريبة : ما نقل أن بعض الناس كان يهوى شخصا بديع الجمال يلقب ببدر الدين فاتفق انه توفي ليلة البدر ، فلما أقبل الليل وتأمل البدر لم يتمالك محبة رؤيته من شدة الأسف والحزن وأنشد : شقيقك غيب في لحده * وتطلع يا بدر من بعده فهلا كسفت وكان الكسوف * لباس السواد على فقده فكسف القمر من ساعته . فانظر إلى صدق هذه المحبة وتأثيرها في القمر وصدق من قال المحبة مغناطيس القلوب . حكم الشاة الموطأة بكلب روى شيخنا : بهاء الملة والدين أن أعرابيا سأل عليا فقال : إني رأيت كلبا وطأ شاة فأولدها ولدا فما حكم ذلك في الحل ؟ فقال عليه السّلام : اعتبره في الأكل فإن أكل لحما فهو كلب وإن رأيته يأكل علفا فهو شاة . فقال الأعرابي : رأيته يأكل هذا تارة ويأكل هذه تارة . فقال : اعتبره في الشراب فإن كرع فهو شاة وإن ولغ فهو كلب ، فقال الأعرابي : وجدته يلغ مرة ويكرع أخرى ، فقال : اعتبره في المشي مع