المحقق البحراني

88

الكشكول

حتى وصل إلى الشجرة والعين فقال رشيد : أيها الملك إني طرحتها هنا في هذا المكان ، فإذا بصياد قد أقبل من القرية إلى الساحل فسأله الملك عنها فقال : أيها الملك أنا من أهل هذه القرية وسمعت أنه قد وردت إليها امرأة زاهدة على هذه الصفات ولها عندنا شأن . فقال له الملك : أنعم بنا إليها ، فسار الصياد والملك والجنود معه ، فلما علم أهل القرية بالملك خرجت إليه المشايخ والرؤساء ودعوا له وقالوا له : لعل في خاطرك أن تمضي إلى الزاهدة وتتبرك بدعائها ، فسألهم عن حالها وحكوا له قصتها فقال : واللّه هذه زوجتي فتراكض أهل القرية إليها وأخبروها بالملك . فقالت واللّه إنه ليحبب علي أن أغلق باب المسجد ولا أدعه يدخل لأنه جائر يجور على عباد اللّه وقد جار علي وعلى أولاده ، فأخبروا الملك بذلك فقال : واللّه ما لي ذنب بل فعلت زوجة أخيها ذلك . ثم إنه دخل المسجد وسلم عليها وأخذ ولديه يقبلهما ويبكي فرحا ويشكر اللّه تعالى بعافية يديها ورجليها وردها إليه ، ثم جازى الحطاب والصياد بالجزاء الوافر وظعن بها إلى المدينة ففرحت أمه بها وقامت البشارة في المدينة ، ثم أحضر الملك زوجة أخيها وأمر بقتلها فشفعت الزاهدة فيها فعفى عنها وعن سملق ، وبقي الملك مع الزاهدة ورزق منها أولادا كثيرا ولزموا الطاعة حتى توفاهم اللّه تعالى إلى رحمته . ما جرى لوزير اليمن مع أخيه حكي : أن الصاحب بدر الدين وزير اليمن كان له أخ بديع الجمال وكان شديد الحرص عليه ، فأتى له بشيخ ذي هيبة ووقار ودين وعفة ليعلمه واسكنه في منزل قريب منه ، فأقام على ذلك مدة يأتي كل يوم إلى بيت الصاحب بدر الدين يعلم أخاه وينصرف إلى منزله ، ثم إن الشيخ امتحن بمحبته ذلك الشاب وقوي غرامه به فشكى له يوما حاله . فقال له الشاب : ما حيلتي وأنا لا أستطيع مفارقة أخي ليلا ولا نهارا أما النهار فكما تراه ملازما لنا وأما الليل فإن سريري مقابل سريره ، فقال له الشيخ : ان منزلي ملاصق لداركم فيمكن إذا غمضت عين أخيك واخذه النوم أن تقوم لتستعمل ماء فتأتي إلى الحائط وأنا أتناولك من وراء الجدار فتجلس عندي جلسة لطيفة مقدار لحظة ثم تعود من غير أن يشعر أخوك بشيء ، فقال : سمعا وطاعة ، وتواعدا على ليلة فجهز له الشيخ من التحف والطرف ما يليق بمقامه .