المحقق البحراني

83

الكشكول

البدر التمام . فقال الملك : لقد ظهر كذبك فإن الشيخ يزعم أنها امرأة واحدة قطعا بلا يدين ولا رجلين ، ثم قال أيها الشيخ أحضرها بين يدي . فقال : أيها الملك إنها لا ترضى أن تحضر بين قوم غير محرم فإن أردت قم إليها ، فنهض الملك والوزير والشيخ بين يديه حتى أتى الزاهدة فرآها وهي تعبد اللّه وقد أشرق ذلك النور من وجهها والمكان قد أضاء ، فلما رآها الملك افتتن بها فقال : سبحان اللّه خالق الأنام ذي الجلال والإكرام ، ثم سلم عليها وقال : هل تعرفين هذا الحاجب فقد زعم انك صاحبته ؟ فقالت : أعوذ باللّه منه أن يكون هو الذي ألبسني هذين السوارين في يدي والخلخالين في رجلي ، فلما نظر إلى يديها ورجليها وجدها مقطوعة وعلم أن لها شأنا عظيما وان الشيخ صادق في قوله ، فأمر الملك بقتل الحاجب وتشفعت فيه الزاهدة فقال لها الملك : من فعل بك هذا الفعال ؟ فقالت : إني جعلت شكواي إلى اللّه لا إلى المخلوق فقال : ألا ترضين أن أكون لك بعلا فعسى أنال ببركتك السعادة ؟ فقالت : ما تفعل بامرأة بلا يدين ولا رجلين ؟ فقال : أريد بذلك التقرب إلى اللّه تعالى وأرجو إن يرزقني اللّه ولدا يرث الملك مني ويرث منك العفاف والتقوى . فقالت : إني زاهدة في الرجال مشغولة بعبادة الرب المتعال فقال : أنا لا أتركك فقالت : أتأخذني قهرا وتكون مؤاخذا يوم القيامة فقال : لا ولكن أتزوجك على سنة الأنبياء فقالت : أن خطبة النساء تكون إلى النساء فقال لها : أرسل إليك أمي وأختي ، فعند ذلك أرسل إليها فأحضرهن فدخلت أم الملك وأخته على الزاهدة ولاطفتها في الكلام حتى رضيت ، فعند ذلك عقد الملك عليها ونقلها إلى داره ثم دخل عليها تلك الليلة ودخل في قلبه الفرح والسرور واشتغل بها الملك عن سائر نسائه ، فحملت الزاهدة من الملك وصار لها من الحمل ستة أشهر وكان قد خرج على الملك خارج من بلاد النصارى فجمع الملك عسكره وقسمه نصفين وأنفذ أخاه النصف الأول إلى البر وذهب هو مع النصف الآخر إلى البحر وأوصى الملك أمه وأخته بالزاهدة وركب مع عسكره . هذا ما كان منها وأما ما كان من أخيها التاجر وزوجته فإنهما قد سمعا أن الملك قد تزوج بالزاهدة وانها قد كتمت أمر أخيها عن الملك فتعجب من عظم صبرها ، وأما زوجته فاختفت بغيظتها وأظهرت مكرها ودعت بعجوز ذات مكر وقالت : أريد منك أن تترددي إلى بيت الملك وتدخلي على الزاهدة وتخبريني بأحوالها وكلما يتجدد من أمرها ، ووهبت لها من المال كثيرا ومضت العجوز وجعلت تتردد إليها حتى كان يوم ولادتها فوضعت ولدين ذكرين ففرحت أم الملك فرحا شديدا وكتبت إلى الملك ( بسم اللّه الرحمن الرحيم . أما بعد اعلم أيها الولد