المحقق البحراني
84
الكشكول
العزيز والملك السعيد أطال اللّه عمرك أن زوجتك الزاهدة قد ولدت ولدين ذكرين يزيد نورهما على القمرين وهما أشبه الناس بك وسميناهما أحسن الأسماء ) . ثم دعت بغلام يقال له سملق ودفعت إليه الكتاب وقالت : امض إلى الملك وبشره بولادة زوجته ، فلما رأت العجوز ذلك مضت إلى زوجة التاجر وأخبرتها بخبر الكتاب ، فعند ذلك نهضت زوجة التاجر ولبست أفخر أثوابها وتطيبت بأحسن طيبها وأتت إلى طريق لا بد أن يمر سملق منه وجلست عنده ، فإذا بسملق قد أقبل يطلب الملك فغمزته وأومأت إليه بيدها وكشفت له عن وجهها وصدرها ، فلما رآها سملق افتتن وتململ خاطره وقال لها هل لك حاجة ؟ قالت نعم وان لي أحد القرناء في عسكر الملك وأريد أن أوصيك إليه بوصية فقال : لها سمعا وطاعة . فقالت : هذا لا يكون إلا أن تدخل داري فقال بسم اللّه سيري بنا على بركة اللّه تعالى ، فنهضت قدامه حتى أتت دارها وأدخلته في بيت خلوة وأقعدته في مجلس يليق به ثم أحضرت له شيئا من الطعام فجلس ليأكل وهي تقبل عليه وتظهر له محاسنها وتتقرب إليه حتى جلست عند ركبتيه وحضنته ، فجذبها إليه وجعل يلثمها ويقبل ثغرها وقد حنت جوارحه إليها ثم أحضرت له الشراب فسقته بيدها حتى سكر ، فلما دق رأسه السكر أخرجت الكتاب من طي عمامته وكتبت غيره تقول فيه ( اعلم أيها الملك أن زوجتك الزاهدة قد طلعت بخلاف ظنك وقد ولدت ولدين أفطسين أسودين كل منهما يشبه الغول ، أشبه الناس بسياس الخيل وقد شاع الخبر في المملكة حتى كثر الكلام في عرضك فإن لم تهلك القطعاء تفتضح ، وقد عرفتك الحال ورأيك أعلى والسلام ) ثم طوت الكتاب وتركته في طي عمامته ومضت بسبيلها ، فلما كان بعد ساعة أفاق سملق وطلبها فلم يجدها وخرج متوجها إلى الملك وقد خنق من غيظه ، ولم يزل سائرا حتى وصل إلى الملك فرآه قد انتصر على عدوه وكان لسملق صاحب في العسكر فلقيه فقال ما وراءك يا سملق ؟ قال : إنني أتيت الملك ببشارة تخصه بمولودين فقال له صاحبه قد أتيت في ساعة نصر وسعد وأرجو أن ينعم عليك بنعمة سنية فأنا شريكك في نصف ما يعطيك الملك فقال : رضيت ، وسار سملق حتى دخل خيمة الملك وسلم وقبل الأرض بين يديه فقال الملك : أهلا بغلامي سملق ما عندك من الخبر ؟ فدفع إليه الكتاب فأخذه وفضه وقرأه فتغير لونه وتكدر خاطره وأمر أن يضربوه مائة جلدة ، فقال : ان لي شريكا فاجلدوني خمسين وصاحبي خمسين فضحك الملك من قوله وأطلق سبيله ثم كتب جواب الكتاب يقول : يا أماه قد أتاني كتابك وتأملته وفهمت ما فيه ولكن بحياتي عليك لا يضيقن صدر الزاهدة فإن اللّه يصور في الأرحام ما يشاء ، ثم ختمه