المحقق البحراني

82

الكشكول

أنفاسي . وأما قوله نظما فإنه يقول شعرا : أنا نرجس أكسي المحاسن بهجة * من نشر عطري تستطيب المجلس في حاسة الشم الشذا مني بدا * وبدا يقول القوم هذا النرجس وأما الرمان فقوله نثرا يقول : أنا نزهة البستان وعدالة الأغصان وردى وجلناري شقائق خدود الحسان وأنا لذة لكل إنسان فإن كنت للمعروف تفهم فافهم وإن كنت لا تدري فاسأل من يعلم . وأما قوله نظما فإنه يقول : أنا الزهر الذي أحرقت حسنا * قلوب العاشقين بجلناري زذاك لأن من يهوى حبيبا * يشبه وجنتيه بجلناري فأعجب السلطان كلام الوزير وفرط ذكائه ، وبقي الملك في البستان طورا يشرب وطورا يلعب وطورا يتنزه ويدور ويتفرج ، وكان حاجب الملك يدور في ذلك البستان حتى وصل إلى البيت الذي فيه الزاهدة فظنه بيت الخلاء فدخل إليه ليقضي حاجته فوجد الزاهدة وهي تشرق نورا ، فأقبل إليها يراودها عن نفسها فصرخت صرخة عظيمة وكان صاحب البستان لا يغفل عنها ويتطلع مكانها كيلا يقربها أحد من الغلمان ، فلما سمع صوتها انطلق كالبرق الخاطف فرأى الحاجب وقد ألقى نفسه على الزاهدة يطلب فعل القبيح منها فضربه على رأسه بالمسحاة حتى سال دمه ثم مضى إلى الملك وقبل قدميه فقال : هل عليك ضيم من بعض جنودي ؟ فقال : أيها الملك لم تصحب في مجلسك من لا ثقة له ولا إيمان ، ثم حدثه بحديث الزاهدة وما رأى من بركاتها وما هي عليه من الصلاح والعبادة ثم حكى بحديث الحاجب وما جرى بينهم ، فلما سمع الملك ذلك غضب على حاجبه ، وقال : أيها الشيخ لم لا قتلته ؟ فقال : لحرمتك . فقال الملك : ائتوني ، بالحاجب فإذا الحاجب قد أقبل والدم ينزل من رأسه وهو يستغيث إلى الملك ويقول : قتلني هذا الشيخ ، فقال الملك : على أي شيء فعل بك هذا ؟ فقال : اعلم أيها الملك أن لي صحيبة أحبها فلما خرجت معك إلى هذا البستان طلبت مني أن أحملها معي فحملتها وتركتها في بيت في زاوية هذا البستان ، فلما حصلت لي الخلوة مضيت إليها لأخلو بها وأوانسها وكان قد حصل لها مني غيظ حيث تركتها وحدها ، فلما دنوت منها صاحت فسمع هذا الشيخ وضربني بالمسحاة ، فقال له الملك : لقد كذبت في قولك وإني لأجد منك رائحة الشر فأخبرني ما علامتها هي مليحة ذات جمال أو ذات استقام وأعلال ؟ فقال : إنها أعدل من قضيب بان وألطف من ورد شقايق النعمان وثغرها أبسم من الأقحوان سليمة من العلل والأسقام كأنها