المحقق البحراني

73

الكشكول

ثلاثة أشبار كاللوح الرخم ، ولقد رأيت في بلغان سنة 530 من نسل قوم عاد رجلا أكثر من سبعة وعشرين ذراعا كان يسمى ( دنفي ) وكان يأخذ الفرس تحت إبطه كما يأخذ الولد الصغير ، وكان من قوته أن يكسر ساق الفرس ويقطع جلده وأعضاءه كما يقطع باقة البقل ، وكان صاحب بلغان اتخذ له بيضة لرأسه كأنها جبل ، وكان يأخذ في يده شجرة من البلوط كالعصى لو يضرب بها الفيل لقتله ، وكان حبرا متواضعا ، وكان إذا لقيني يسلم علي ويرحب بي ويكرمني ، وكان رأسي لا يصل إلى ركبته ولم يكن في بلغان حمام يمكنه دخوله ، وكانت له أخت على طوله ورأيتها مرات وقال لي قاضي بلغان يعقوب بن النعمان : إن هذه المرأة العادية قتلت زوجها وإنه كان اسمه ( دمكان ) وهو من أقوى أهل بلغان ، وأنها ضمته إليها فكسرت أضلاعه . وروي : عن وهب بن منبه في عوج بن عنق انه كان من أحسن الناس وأجملهم إلا أنه كان لا يوصف طوله . قيل : إنه كان يخوض في الطوفان فلم يبلغ ركبتيه مع أن الطوفان كان على رأس الجبال أربعين ذراعا ، وكان يتخطى بحور المدينة كما يتخطى أحدكم الجدول الصغير ، وعمره اللّه تعالى دهرا طويلا حتى أدرك موسى عليه السّلام وكان جبارا يسير في الأرض برا وبحرا ويفسد ما يشاء ويقال : إنه لما حصل بنو إسرائيل في التيه ذهب وأتى بقطعة من الجبل على قدرهم واحتملها على رأسه فانتقب وسطها وانخرقت في عنقه ، فأخبر اللّه تعالى بذلك موسى عليه السّلام فخرج إليه وضربه بعصاه فقتله . ويقال : ان موسى عليه السّلام كان طوله عشرة أذرع وطول عصاه عشرة أذرع وفر في الهوى عشرة أذرع فلم يصل عرقوبه فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ . وأما أمه : عنق بنت آدم كانت مفردة بغير توأم ، وكانت مشوهة الخلق لها يدان في كل يد عشرة أصابع ولكل أصبع ظفران كالمنجلين . وعن : علي بن أبي طالب عليه السّلام قال : أول من بقي في الأرض وجاهر بالمعاصي واستخدم الشياطين وصرفهم في وجوه السحر عنق أم عوج ، وكان قد أنزل اللّه على آدم أسماء عظيمة تطيعها الشياطين وأمره أن يدفعها إلى حواء لتحرس بها ، فأغفلتها عنق وسرقتها واستخدمت بها الشياطين وتكلمت بشيء من الكهانة ، فدعا عليها آدم عليه السّلام وأمنت على ذلك حواء فأرسل اللّه إليها أسدا أعظم من الفيل فتهجم عليها وقتلها وذلك بعد ولادتها عوج بسنين . عن بعض الحكماء : قال : حججت فبينما أنا أطوف إذا أنا بأعرابي متوشح بجلد غزال وهو يقول :