المحقق البحراني
72
الكشكول
ومن الكتاب المذكور : حدثني من أثق به أن تاجرا سافر إلى الهند وقال : كنت في بعض منازلها قريب قرية نزلت في مكان حسن وكنت أشرب الخمر ، فبينما أنا في شرابي إذا بقرد مقبل فجلس أمامي فوضعت له شرابا في قدح وقربته إليه فشرب منه ثم مضى ، فلم يلبث إلا قليلا حتى أتى وفي فمه دينار أحمر من دنانير الهند يطابق الواحد أربعة من الدنانير المعروفة ، ثم سقيته مرة أخرى فأتاني بدينار آخر وهكذا إلى ما يقرب من السبعين مرة ، فقلت في نفسي أتبع القرد وأنظر أين كنزه فتبعته وإذا هو يخرج الدنانير من بطن شجرة مجوفة فخليته حتى سكرنا ونام فمضيت إلى تلك الشجرة وأخذت الدنانير كلها وكانت مالا عظيما فجمعت أثقالي وحملتها ودخلت القرية وأخذت حجرة في بعض المنازل وحفرت حفيرة لذلك المال ووضعته فيها ، فلما أصبحنا وإذا بالآلاف من القرود في فم كل واحد قبضة من الحشيش اليابس وفي فم بعضها مقباس من النار قد دخلت تلك فصعدت سطوح بيوتها لتوقد بها النيران فتحرقها ، فاجتمع إليها أهل القرية وقالوا : من آذى هذه القردة فما وجدوا أحدا ، وفهموا بالإشارة منها أن رجلا أخذ منها دنانير عريضة مسكوكة فأكثروا الفحص فرأوا الدنانير مدفونة فأتوا بها إليها وكوموها عندها ، فتقدم ذلك القرد وعد منها ما أعطاه الرجل أولا مما يقرب من السبعين وأخذوا الباقي بأفواهها فمضوا عن القرية . يقول جامع هذا الكشكول وناظم هذه النقول : حكى لي أيضا بعض الأجلاء الثقات ممن يتكرر سفره إلى بلاد الهند انه وقع ذات يوم بين رجل شيعي وآخر سني منازعة في أفضلية علي عليه السّلام على أبي بكر وبالعكس ، وكان بالاتفاق هناك قرد مربوط بقربهما فاتفقا إلى المحاكمة إليه وكتبا رقعة فيها اسم علي بن أبي طالب عليه السّلام ورقعة أخرى فيها اسم أبي بكر بن أبي قحافة ووضعاها بين يدي القرد ، فعمد القرد إلى واحدة منهما ووضعها على رأسه والثانية جعلها تحت رجله ، فلما أخذوا التي على رأسه إذا هي التي فيها اسم علي عليه السّلام . دخل : لص على بعض الفقراء ففتش البيت فلم يجد شيئا ، فلما أراد أن يخرج قال صاحب البيت : إذا خرجت اربط الباب ، قال اللص : من كثرة ما أخذت من بيتك تستخدمني . قال الشيخ : صاحب تحفة الألباب دخلت على باشر قود ، فرأيت قبور قوم عاد ورأيت سن أحدهم أربعة أشبار وعرضه شبران ، وكان دور فك ذلك العادي سبعة عشر ذراعا وطول عظم عضد أحدهم ثمانية أذرع وعرض أضلاعهم كل ضلع