المحقق البحراني

55

الكشكول

قال : فقال داود فلما أن دخلت عليه رحب بي وقال : يا داود قيل فيك شيء باطل وما أنت كذلك قد طلعت على طهارتك وليس طهارتك طهارة الرافضة فاجعلني في حل ، فأمر له بمائة ألف درهم . قال فقال داود الرقي : التقيت أنا وداود بن زربي عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال له داود : جعلت فداك حقنت دماءنا في دار الدنيا ونرجو أن ندخل بحبك وبركتك الجنة ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : فعل اللّه بك وبأخوانك من جميع المؤمنين ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام لداود بن زربي : حدث داود الرقي بما مر عليك حتى تسكن روعته ، فحدثته بالأمر كله فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : لذا افتيته لأنه كان أشرف على القتل من يد هذا العدو . ثم قال لداود بن زربي : توضأ مثنى مثنى ولا تزد عليه فإنك إذا زدت عليه فلا صلاة لك . يقول ناظم هذه الدرر ومطرز هذا الخبر : هنا فوائد ( الأولى ) أراد بالتثنية المستحبة في هذا الخبر الأخير التي هي عبارة عن استحباب غسل الوجه مرتين وغسل كل من اليد اليمنى واليسرى مرتين هو ما صرح به في سابق هذا الخبر من استحباب الغسل الواجب بغرفتين لتحصيل سنة الاسباغ المندوب إليه في الوضوء ، لا ما اشتهر بين أصحابنا ( رض ) من استحباب الغسلة الثانية بعد حصول الواجب للغسلة الأولى ، وقد أوضحنا ذلك بما لا مزيد عليه في كتاب المسائل الشيرازية . ( الثانية ) ما تضمنه هذا الخبر من أن مذهب العامة هو التثليث في الغسل وإن من نقص عنه عرف بالرفض ، مع أن المنقول من كتبهم الفروعية أن الأولى فرض والثانية سنة والثالثة كمال النية . ولعل وجهه إنهم كانوا يومئذ يلازمون على التثليث مراغما للشيعة لإنكارهم له تمام الإنكار ، وورد في أخبارهم بكونه مبطلا للوضوء فلأجل ذلك شدد العامة في الملازمة عليهم عنادا . اللهم فإنهم قد هجروا جملة من السنن مع اعترافهم بها مراغم للشيعة حيث لازموا عليها : منها التختم باليمين ، ومنها تسطيح القبور ، ومنها الجهر بالبسملة وغيرها مما أوضحناه في رسالتنا الموسومة بالشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب . ( الثالثة ) ما تضمنته رواية داود من قوله عليه السّلام وأضاف إليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم الثانية لضعف الناس ، لعل المراد به ضعف عقولهم باعتبار مقاومة الوساوس الشيطانية بالشك في وصول الماء في الغرفة الأولى إلى جميع الأعضاء متى اقتصر عليها وقصد تأدي الواجب بها ، فسن الغرفة الثانية ليحصل الجزم واطمئنان الخاطر