المحقق البحراني

45

الكشكول

ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا يقولوا على اللّه إلا الحق ، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ فأولئك هم الفاسقون فأولئك هم الظالمون وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على اللّه الكذب . وفي الخبر عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قلت له في : اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فقال : أما واللّه ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ولو دعوهم ما أجابوهم ، ولكن أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فعبدوهم من حيث لا يشعرون . وعن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه في خطبة له : أيها الناس إنما بدأ وقوع الفتن أهواء تتبع وأحكام تبتدع ويخالف فيها كتاب اللّه يتولى فيها رجال رجالا فلو أن الباطل خلص لم يخف على ذي حجى ولو أن الحق خلص لم يكن اختلاف - الخبر . عن الصادق عليه السلام أنهاك عن خصلتين فيها هلك من هلك : إياك أن تفتي الناس برأيك ، أو تدين بما لا تعلم . وفي خبر أيضا عنه عليه السلام أنهاك عن خصلتين فيها هلك الرجال : أن تدين اللّه بالباطل ، وتفتي الناس بما لا تعلم . وعن أبي جعفر عليه السلام قال : من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من اللّه لعنته ملائكة العذاب ولحقه وزر من عمل بفتياه - إلى غير ذلك من الأخبار المستفيضة . وأفظع من ذلك ما تداولته ألسن الجهال الذين ينعقون مع كل ناعق وجل بهؤلاء الرعاع الذين يصعقون مع كل صاعق من أمر صلاة الجمعة التي صار ذكرها منشورا بينهم في كل محفل وبقعة لما قد أفتاهم بعض أولئك العلماء بأنها بدعة وأي بدعة وفعلها شنيعة وأي شنيعة ، فتراهم تارة يقبلون وأخرى يدبرون ، وتارة يصلون وأخرى يتركون ، مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ . فيا عجبا لهؤلاء الفئة مع هؤلاء الأحوال ، الذين لا يلوون بآية ولا حديث في ذلك المجال ، بل غاية ما يتمسكون به أن فلانا ذهب إلى ذلك وفلانا قال : من غير علم لهم بكون ذلك على صواب أو ضلال ، أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * . فتبا أيها السابح في بحور الجهل ان قبلت النصيحة لتنجو غدا في المعاد من