المحقق البحراني

46

الكشكول

التوبيخ والفضيحة ، عليك بالتمسك بالثقلين وما اشتملا عليه من الأدلة الصريحة والرجوع إلى حملتها العارفين بأحكامها عن ملكة راسخة وقريحة ، قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ . ولو كنت في ذلك من المتقين لكنت فيما هنالك سالكا سبيل الاحتياط المبين ، إذ لا أقل أن يكون بملاحظة هذه الأخبار الجمة في وجوب الجمعة من المشككين ، فتصلي الفريضتين معا وتأخذ بالجزم واليقين ، ولكن غلبت عليك الحمية في الدين ، قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ . فيا بؤسا لزمان قد علت فيه القبائح والمناكر ، حين عمدوا إلى أعظم الفرائض ينادي بتحريمها على رؤوس الاشهاد والمنابر ، مع ما عليه من القبائح التي لا يعدها عاد ولا يحصرها حاصر ، الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ . اللهم اكشف عنا هذه المحن بظهور فجر الطلعة المهدية ، وأزل عنا عنادس هذه الفتن ببزوغ تلك الشمس المضية ، وبلغت الروح التراق من تفاقم البلية فاجعل رب الفرج بعنايتك الشاملة الأزلية ، واجعلنا وإخواننا من الناعمين في تلك الدولة العلية ، وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . مناظرة أبي حنيفة مع الإمام الكاظم روى : الشيخ الطبرسي في الاحتجاج وغيره في غيره انه دخل أبو حنيفة المدينة ومعه عبد اللّه بن مسلم فقال له : يا أبا حنيفة ان هاهنا جعفر بن محمد من علماء آل محمد عليهم السلام فاذهب بنا نقتبس منه علما ، فلما أتيا إذا هما بجماعة من الشيعة ينتظرون خروجه أو دخولهم عليه ، فبينما هم كذلك إذ خرج غلام حدث السن فقام الناس هيبة له فالتفت أبو حنيفة فقال : يا ابن مسلم من هذا ؟ قال : هذا موسى ابنه . قال : واللّه لأجبهنه بين يدي شيعته . قال : مه لن تقدر على ذلك . فقال : واللّه لأفعلنه ، ثم التفت إلى موسى فقال : يا غلام اين يضع الغريب حاجة في بلدكم هذه ؟ قال : يتوارى خلف الجدار ويتوقى أعين الجار وشطوط الأنهار ومسقط الثمار ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها فحينئذ يضع حيث يشاء . ثم قال : يا غلام فممن المعصية ؟ قال : يا شيخ لا تخلو من ثلاث : إما أن تكون من اللّه وليس من العبد شيء فليس للحكيم أن يأخذ عبده بما لم يفعله ، وإما