المحقق البحراني
44
الكشكول
يخبط خبط عشواء في هاتيك المقاصد ، أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ . ترى أحدهم إذا وردت عليه المسألة هيأ لها كتاب اللمعة أو الشرائع أو الإرشاد ، واصدر الجواب منه من غير علم يكون ذلك على صحة فيه أو فساد ، هذا إذا كان متورعا فاضلا بزعمه بين العباد ، وإلا فهو يخبطها خبطا لا يحوم حوله سداد ورشاد ، وتراه يكابر على ذلك ويعاند أشد العناد ، وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ . والحامل له على ذلك هو الشيطان العدو المبين ، بتسويله له إنك إن لم تجب فيها سريعا كنت في عداد الجاهلين ، ونقصت من بين جملة من العلماء الفاضلين ، ونزلت من أعين الجالسين ، أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ . وترى أحدهم يجلس نفسه بين صفوة الجهال الذين لا يميزون الجواب من السؤال ، ويكثر لهم من القيل والقال ، ويتلو عليهم أحاديث لا يفهمها سوى روى عنه وقيل له وقال ، واللّه لا معرفة له بصحيح منها ولا ضعيف ولا ما يدخل في ذلك المجال ، ولا جمع بين مختلفاتها بل ولا فهم معانيها على حال من الأحوال ، يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ . قد اتخذوا ذلك لهم عادة وسجية ، واستكبروا عن التحصيل للعلوم الدينية من معادنها الحقيقية ، واكتفوا مما قنعت به الجهل منهم في تلك القضية وما يعلموا ما هم فيه من تلك البلية ، إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ . ألم يعلموا أن ذلك منصب لا ينال إلا بالجد والاجتهاد ، ورتبة لا تنال بالآباء والأجداد ، وأن الأوامر القرآنية والزواجر المعصومية قد تواترت وخرجت من حيز الآحاد ، بالمنع من ذلك إلا لمن غاص بحري القرآن والحديث ونال منه غاية المقصود والمراد ، فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ . قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا . قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ . قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ إلى قوله : وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ .