المحقق البحراني
30
الكشكول
اللّه عليه السّلام إلى العباس وهو بالحيرة خرج يوما يريد موسى بن عيسى فاستقبله بين الكوفة والحيرة ومعه ابن شبرمة القاضي فقال له : إلى أين يا أبا عبد اللّه ؟ فقال : أردتك فقال : قد قصر اللّه خطوك ، قال : فمضى معه فقال له ابن شبرمة : يا أبا عبد اللّه في شيء سألني عنه الأمير فلم يكن عندي فيه شيء ؟ فقال : وما هو ؟ فقال : سألني عن أول كتاب في الأرض ؟ قال : نعم ان اللّه عرض على آدم ذريته عرض العين في صور الدر نبيا فنبيا وملكا فملكا ومؤمنا فمؤمنا وكافرا فكافرا ، فلما انتهى إلى داود عليه السلام قال : من هذا الذي قد نبيته وكرمته وقصرت عمره ؟ قال : فأوحى اللّه تعالى إليه هذا ابنك داود وعمره أربعون سنة وإني قد كتبت الآجال وقسمت الأرزاق وأنا أمحو ما أشاء وأثبت وعندي أم الكتاب ، فإن جعلت له شيئا من عمرك ألحقته له . فقال له يا رب قد جعلت له من عمري ستين سنة تمام المائة ، قال : فقال اللّه لجبرئيل وميكائيل أكتبوا عليه كتابا فإنه سينسى . قال : فكتبوا عليه كتابا وختموه بأجنحتهم من طينة عليين ، قال : فلما حضرت آدم الوفاة أتاه ملك الموت فقال يا ملك الموت ما الذي جاء بك ؟ قال جئت لأقبض روحك . قال : بقي من عمري ستون سنة . قال : إنك جعلتها لابنك داود ، قال : ونزل عليه جبرئيل وأخرج عليه الكتاب فقال أبو عبد اللّه : فمن أجل ذلك إذا خرج الصك على المديون دل المديون فقبض روحه . أقول : وفي خبر آخر رواه الكليني أيضا أن الذي وهبه آدم لداود خمسين سنة ، وفي الجمع اشكال نبه عليه جملة من مشايخنا وهو لزوم السهو على آدم عليه السّلام مع كون ذلك خلاف ما يقتضيه قواعد الإمامية ، ولم يخالف فيه إلا الصدوق ابن بابويه وشيخه محمد بن الحسن بن وليد وحمله على التقية لذلك ليس ببعيد كما احتمله بعض أصحابنا إلا أنه يمكن حمل النسيان على معنى الترك كما ورد مثله في تفسير قوله تعالى : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ فروى الصدوق قدس اللّه سره في العلل في حديث قال : وأحذ الميثاق على أولي العزم أنني ربكم ومحمد رسولي وعلي أمير المؤمنين وأوصيائه من بعده ولاة أمري وخزان علمي وأن المهدي انتصر به لديني وأظهر به دولتي وانتقم به من أعدائي . وأعبد به طوعا وكرها ، قالوا : أقررنا يا رب وشهدنا ولم يجحد آدم ولم يقر فثبت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي ولم يكن لآدم على الإقرار به وهو قوله تعالى : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً قال : إنما هو فترك الحديث - وحينئذ فيكون قوله سبحانه في الحديث « فإنه سينسى » أي يترك ذلك ويرجع فيما أعطاه ، ولعل ذلك على جهة الرجاء والأمل من كرم اللّه تعالى أن يعطيه ذلك . وأن اللّه سبحانه وأولياءه أعلم .