المحقق البحراني

294

الكشكول

اللّه تقدس اسمه عظم شأن نساء النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم فخصهن بشرف الأمهات فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا أبا الحسن ان هذا الشرف باق لهن ما دمن للّه على الطاعة فأيهن عصت اللّه بعدي بالخروج عليك فاطلق لها في الأزواج واسقطها من شرف أمومة المؤمنين » . قلت : فأخبرني عن الفاحشة البينة ؟ قال : هي السحق دون الزنا فإن المرأة إذا زنت وأقيم عليها الحد ليس لمن أرادها أن يمتنع بعد ذلك من التزويج بها لأجل الحد وإذا استحقت وجب عليها الرجم والرجم خزي ومن قد أمر اللّه برجمه فقد أخزاه فقد أبعده ومن أبعده فليس لأحد أن يقربه . قلت : فأخبرني يا ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم عن أمر اللّه لنبيه موسى عليه السّلام فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى ، فإن فقهاء الفريقين يزعمون أنها كانت من أهاب الميتة قال صلوات اللّه عليه : من قال ذلك فقد افترى على موسى عليه السّلام واستجهله في نبوته لأنه ما خلا الأمر فيها من خصلتين : إما أن يكون صلاة موسى عليه السّلام فيها جائزة أو غير جائزة ، فإن كانت جائزة جاز له لبسها في تلك البقعة إذ لم يكن مقدسة فإذا كانت مقدسة مطهرة فليست بأقدس ولا أطهر من الصلاة ، وإن كانت صلاته غير جائزة فيها فقد أوجب على موسى عليه السّلام أنه لم يعرف الحلال من الحرام وعمل ما جاز فيه الصلاة وما لم يجز وهذا كفر . قلت : فأخبرني يا مولاي عن التأويل فيها . قال صلوات اللّه عليه : ان موسى ناجى ربه بالواد المقدس فقال : يا رب اني قد أخلصت لك المحبة سني وغسلت قلبي عمن سواك ، وكان شديد الحب لأهله فقال اللّه تعالى : ( فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ) أي انزع حب أهلك من قلبك إن كانت محبتك لي خاصة وقلبك من الميل إلى من سواي مغسول . قلت : فأخبرني يا ابن رسول اللّه عن تأويل كهيعص قال : هذه الحروف من أنباء الغيب اطلع اللّه تعالى عبده زكريا عليها ثم قصها على محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وذلك أن زكريا سأل ربه أن يعلمه الأسماء الحسنى فأهبط عليه جبرئيل عليه السّلام فعلمه إياها فكان زكريا إذا ذكر محمدا وعليا وفاطمة والحسن سرى عنه همه وانجلى كربه وإذا ذكر الحسين عليه السّلام خنقته العبرة ووقعت عليه البهرة ، فقال ذات يوم : الهي ما لي إذا ذكرت أربعة منهم تسليت بأسمائهم من همومي وإذا ذكرت الحسين عليه السّلام تدمع عيني وتثور زفرتي ، فأنبأه اللّه تعالى عن قصته فقال : كهيعص فالكاف اسم كربلاء والهاء هلاك العترة والياء يزيد بن معاوية وهو ظالم الحسين والعين عطشه والصاد صبره ، فما سمع بذلك زكريا عليه السّلام لم يفارق مسجده ثلاثة أيام ومنع الناس فيها من الدخول عليه وأقبل على البكاء والنحيب وكانت ندبته : إلهي