المحقق البحراني

295

الكشكول

أتفجع خير خلقك بولده ، إلهي أتنزل بلوى هذه الرزية بفنائه ، إلهي أتلبس عليا وفاطمة ثياب هذه المعيبة ، إلهي أتحل كربة هذه الفجيعة بساحتهما ، ثم كان يقول : إلهي ارزقني ولدا تقر به عيني عند الكبر واجعله وارثا وصيا واجعل محله مني محل الحسين عليه السّلام فإذا رزقتنيه فافتني بحبه ثم افجعني به كما تفجع محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم بولده ، فرزقه اللّه تعالى يحيى عليه السّلام وفجعه به ، وكان حمل يحيى ستة أشهر وحمل الحسين عليه السّلام كذلك ، وله قصة طويلة . قلت : فأخبرني يا مولاي عن العلة التي تمنع القوم من اختيار الإمام لأنفسهم ؟ قال : مصلح أو مفسد ؟ قلت : مصلح . قال : فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد ؟ قلت : بلى قال : فهي العلة أوردها لك ببرهان ينقاد له عقلك ثم قال عليه السّلام : أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم اللّه عز وجل وأنزل عليهم الكتب وأيدهم بالوحي والعصمة إذ هم أعلام الأمم واهدى إلى الاختيار منهم مثل موسى وعيسى عليهما السّلام هل يجوز مثل وفور عقلهما وكمال علمهما إنهما بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق وهما يظنان أنه مؤمن ؟ قلت : لا . قال : هذا موسى كليم اللّه مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلا ممن لا يشك في إيمانهم واخلاصهم فوقعت خيرته على المنافقين قال اللّه تعالى : وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا إلى قوله : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه اللّه عز وجل للنبوة واقعا على الافسد دون الأصلح وهو يظن أنه الأصلح دون الأفسد علمنا أن الاختيار ليس إلا لمن يعلم ما تخفي الصدور وتكن الضمائر وتنصرف إليه السرائر ، وان لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لما أرادوا أهل الصلاح . ثم قال مولانا عليه السّلام : يا سعد حين ادعى خصمك ما أخرج من نفسه مختار هذه الأمة إلى الغار إلا علما منه بأن الخلافة له من بعده وأنه هو المقلد أمور التأويل والملقى إليه أزمة الأمة وعليه المعول في لم الشعث وسد الخلل وإقامة الحدود وتسرب الجيوش لفتح بلاد الكفر ، فكما اشفق على خلافته وإنه لم يكن من حكم الاستناد والتواري أن يروم الهرب من الشر مساعدة من غيره إلى مكان يستخفي فيه ، وإنما أبات عليا عليه السّلام على فراشه لما كان لا يكترث له ولم يحفل