المحقق البحراني

291

الكشكول

جوف الليل وضعني في الكناس واكتب رقعة وقل : هذا هشام بن الحكم الذي يطلبه أمير المؤمنين مات حتف أنفه . وكان هارون قد بعث إلى إخوانه وأصحابه فأخذ الخلق به ، فلما أصبح أهل الكوفة ورواه وحضر القاضي وصاحب المعونة والعامل والمعدلون بالكوفة وكتب إلى الرشيد بذلك . فقال : الحمد للّه الذي كفانا أمره فخلا عمن كان أخذ به . احتجاج سعد بن عبد اللّه القمي مع أشد النواصب ومن الكتاب المذكور : بسنده فيه إلى سعد بن عبد اللّه القمي قال : كنت امرأ لهجا بجميع الكتب المشتملة على غوامض العلوم ودقائقها كلفا باستظهار ما يصح من حقائقها مغرما بحفظ مشتبهها ومستغلقها شحيحا على ما أظفر به من معاضلها ومشكلاتها متعصبا لمذهب الإمامية راغبا عن الأمن والسلامة في انتصار التنازع والتخاصم إلى التباغض والتشاتم معيبا لفرق ذوي الخلاف كاشفا عن مثالب أئمتهم هاتكا لحجب قاعدتهم ، إلى أن بليت بأشد النواصب منازعة وأطولهم مخاصمة وأكثرهم جدلا وأشقهم سؤالا وأثبتهم على الباطل قدما فقال ذات يوم وأنا أناظره : تبا لك يا سعد ولأصحابك معاشر الرافضة تتصدون على المهاجرين والأنصار بالطعن عليهم وتجحدون من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ولايتهم وإمامتهم أهذا الصديق الذي فاق جميع الصحابة بشرف سابقته أما علمتم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ما أخرجه مع نفسه إلى الغار إلا علما منه بأن الخلافة من بعده له وإنه هو المقلد لأمر التأويل والملقى إليه أزمة الأمة وعليه المعول في شعب الصدع والخلل وإقامة الحدود وتسريب الجيوش لفتح بلاد الشرك ، فكما أشفق على نبوته اشفق على خلافته إذ ليس من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من الشر مساعده من غيره إلى مكان يستخفي فيه ، ولما رأينا النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم متوجها إلى الحجاز ولم يكن الحال يوجب استدعاء المساعدة من أحد استبان لنا قصد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم بأبي بكر للغار للعلة التي شرحناها ، وإنما أبات عليا على فراشه لما لم يكترث له ولم يحفل به والاستقالة إياه ولعلمه بأنه ان قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها . قال سعد : فأوردت عليه أجوبة شتى فما زال يعقب كل واحد بالنقض والرد ثم قال : يا سعد دونكها أخرى مثلها تحطم أنوف الروافض ألستم تزعمون أن الصديق المبرأ من دنس الشكوك والفاروق المحامي عن بيضة الإسلام كانا يسران النفاق واستدللتم بليلة العقبة ، أخبرني عن الصديق والفاروق أسلما طوعا أو كرها ؟ قال سعد : فاحتلت لدفع هذه المسألة عني خوفا من الإلزام وحذرا من اني ان