المحقق البحراني

290

الكشكول

صاحب الملة والدعوة إشارة إليه بعينه واسمه ونسبه لئلا يطمع فيها غيره . وأما الأربع التي في نعت نفسه فإن يكون أعلم الناس كلهم بفرائض اللّه وسننه وأحكامه حتى لا يخفى عليه منها دقيق ولا جليل ، وان يكون معصوما من الذنوب كلها ، وان يكون أشجع الناس واسخاهم . فقال عبد اللّه بن يزيد الأباضي : من أين قلت : إنه أعلم الناس ؟ قال : لأنه لو لم يكن عالما بجميع حدود اللّه وأحكامه وشرائعه وسننه لم يؤمن عليه أن يقلب بالحدود ، فمن وجب عليه القطع حده ومن وجب عليه الحد قطعه فلا يقيم للّه عز وجل حدا على ما أمره ، فيكون من حيث أراد اللّه صلاحا يقع فسادا ، قال : فمن أين قلت إنه معصوم من الذنوب ؟ لأنه ان لم يكن معصوما من الذنوب دخل في الخطأ فلا يؤمن أن يكتم على نفسه ويكتم على حميمه وقريبه ولا يحتج اللّه عز وجل . قال : فمن قلت أنه أشجع الناس ؟ قال : لأنه فئة للمسلمين الذين يرجعون إليه في الحرب وقد قال اللّه عز وجل : وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ فإن لم يكن شجاعا يبوء بغضب من اللّه ، ولا يجوز أن يكون من يبوء بغضب من اللّه حجة اللّه على خلقه قال : فمن أين قلت إنه أسخى الناس ؟ قال : لأنه حارس المسلمين وان لم يكن سخيا تاقت نفسه إلى أموالهم فأخذها فكان خائنا ولا يجوز أن يحتج اللّه على خلقه بخائن . فعند ذلك قال ضرار : فمن هذا بهذه الصفة في هذا الوقت ؟ قال : صاحب العصر أمير المؤمنين وكان هارون قد سمع الكلام كله . فقال : عند ذلك أعطانا واللّه من جراب النورة ويحك يا جعفر ، وكان جعفر بن يحيى جالسا معه في الستر : من يعني بهذا ؟ فقال يا أمير المؤمنين : يعني به موسى بن جعفر . فقال : ما أعني بها غير أهلها ثم عض على شفتيه . وقال : مثل هذا حي ويبقى في ملكي ساعة فو اللّه للسان هذا في قلوب الناس أحد من مائة ألف سيف . وعلم يحيى أن هشاما قد أتى فدخل الستر فقال : يا عباسي ويحك من هذا الرجل ؟ فقال : يا أمير المؤمنين حسبك يكفي يكفي . ثم خرج إلى هشام فغمزه فعلم هشام أنه قد أتى فقام يريهم أنه يبول ويقضي حاجة فلبس نعله وانسل ومر ببيته وأمرهم بالتواري وهرب ومر من وقته نحو الكوفة فوافى الكوفة ونزل على بشير النبال وكان من جملة الحديث من أصحاب أبي عبد اللّه وأخبره الخبر ثم اعتل علة شديدة فقال له بشير : آتيك بطبيب ؟ قال : لا أنا ميت فلما حضرته الوفاة قال للبشير : إذا فرغت من جهازي فاحملني في