المحقق البحراني

289

الكشكول

وليس بصاحبك . قال : فتبسم هشام وقال : تشيع شطرك وصرت إلى الحق ضرورة ولا خلاف بيني وبينك إلا في التسمية . قال : ضرار فإني أرجع عليك في هذا الجدل . قال : هات . قال : ضرار لهشام كيف تعتقد الإمامة ؟ قال هشام : كما عقد الله النبوة . قال : إذا نبي ؟ قال : هشام لا لأن النبوة يعقدها أهل السماء والإمامة يعقدها أهل الأرض فعقد النبوة بالملائكة وعقد الإمامة بالنبي والعقدان جميعا بأمر اللّه عز وجل إلا أن النبوة تعتقد بالملائكة والإمامة تعتقد بالنبي قال : فما الدليل على ذلك ؟ قال : الاضطرار في هذا . قال ضرار : وكيف ذلك ؟ قال هشام : لا يخلو الكلام في هذا من أحد ثلاثة وجوه : أما ان يكون اللّه عز وجل رفع التكليف على الخلق بعد الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم فلم يكلفهم ولم يأمرهم ولم ينههم فصاروا بمنزلة السباع والبهائم التي لا تكليف عليها أتقول هذا يا ضرار ان التكليف عن الناس مرفوع بعد الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال : لا ما أقول هذا . قال هشام : والوجه الثاني ينبغي أن يكون الناس استحالوا بعد الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم علماء في مثل حد الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم في العلم حتى لا يحتاج أحد إلى أحد فيكونون كلهم قد استغنوا بأنفسهم وأصابوا الحق الذي لا اختلاف فيه أفتقول هذا أن الناس استحالوا علماء حتى صاروا مثل حد الرسول في العلم بالدين فلا يحتاج أحد إلى أحد مستغنين بأنفسهم عن غيرهم قال : فبقي الوجه الثالث وهو انه لا بد من عالم بقيامة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم لهم لا يسهو ولا يغلط ولا يحيف معصوم من الذنوب مبرأ من الخطايا يحتاج الناس إليه ولا يحتاج إلى أحد . قال : فما الدليل عليه ؟ قال : ثمان دلالات أربع في نعت نسبه وأربع في نعت نفسه ، فأما الأربع التي في نعت نسبه فإنه يكون معروف الجنس معروف القبيلة معروف البيت وان يكون من صاحب الملة والدعوة اشاره إليه فلم نر جنسا من هذا الخلق أشهر من جنس العرب الذين فيهم صاحب الملة والدعوة بالذي ينادي باسمه في كل يوم خمس مرات على الصوامع « أشهد أن لا إله إلا اللّه اشهد أن محمدا رسول اللّه » تصل دعوته إلى كل بر وفاجر عالم وجاهل مقر ومنكر في شرق الأرض وغربها ، ولو كان جاز أن يكون الحجة من اللّه على هذا الخلق في غير هذا الجنس لأتى على الطالب المرتاد دهر من عصره لا يجده ولجاز أن تطلبه في أجناس من هذا الخلق من غير هذا الجنس لاتصاله بصاحب الملة والدعوة ، ولم يجز أن يكون من هذا الجنس إلا في هذه القبيلة لقرب نسبها من صاحب الملة وهو قريش ، ولما لم يجز أن يكون من القبيلة إلا في هذا البيت لقرب نسبه من صاحب الملة والدعوة ، فلما كثر على هذا البيت التشاجر في الإمامة لعلوها وشرفها ادعاها كل واحد منهم فلم يجز إلا أن يكون من