المحقق البحراني

288

الكشكول

جواب ولا مسألة ان هؤلاء كانوا قوما مجتمعين على إمامة رجل ثم فارقونا بلا علم ولا معرفة ، فلا حين كانوا معنا عرفوا الحق ولا حين فارقونا علموا على ما فارقوا فليس لهم علينا مسألة ولا جواب . فقال بيان وكان من الحرورية : أنا أسألك يا هشام أخبرني عن أصحاب علي يوم حكموا الحكمين أكانوا مؤمنين أم كانوا كافرين ؟ قال هشام : كانوا ثلاثة أصناف صنف مؤمنون وصنف كافرون وصنف ضالون ، فأما المؤمنون فمن قال مثل قولي أن عليا عليه السّلام إمام من عند اللّه عز وجل ومعاوية لا يصلح لها فآمنوا بما قال اللّه عز وجل : في علي وأقروا به ، وأما المشركون فقوم قالوا : علي إمام ومعاوية يصلح لها فأشركوا إذ أدخلوا معاوية مع علي ، وأما الضالون فقوم خرجوا على الحمية والعصبية للقبائل والعشائر فلم يعرفوا شيئا من هذا وهم جهال . قال : فأصحاب معاوية ما كانوا قال : كانوا ثلاثة أصناف صنف كافرون وصنف مشركون وصنف ضلال ، فأما الكافرون فالذين قالوا : ان معاوية إمام وعلي عليه السّلام لا يصلح لها فكفروا من جهتين إذ جحدوا إماما من اللّه عز وجل ونصبوا إماما ليس من اللّه ، وأما المشركون فقوم قالوا معاوية إمام وعلي عليه السّلام يصلح لها فأشركوا إذ أدخلوا معاوية مع علي عليه السّلام ، وأما الضلال فعلى سبيل أولئك خرجوا للحمية والعصبية للقبائل والعشائر . فانقطع بيان عند ذلك . فقال ضرار : وأنا أسألك يا هشام في هذا . قال هشام : أخطأت . قال : ولم قال : لأنكم كلكم مجتمعون على رفع إمامة صاحبي وقد سألني هذا عن مسألة فليس لكم أن تثنوا بالمسألة علي حتى أسألك يا ضرار عن مذهبك في هذا الباب فقال ضرار : فسل . قال : أتقولون إن اللّه عز وجل عدل لا يجور ؟ قال : نعم هو عدل لا يجور . قال : فلو كلف اللّه المقعد المشي إلى المساجد والجهاد في سبيل اللّه وكلف الأعمى قراءة المصحف والكتب أتراه كان عادلا ؟ قال ضرار : ما كان اللّه ليفعل ذلك . قال هشام : علمت أن اللّه لا يفعل ذلك ولكن على سبيل الجدل والخصومة أن لو فعل ذلك أليس كان في فعله جائرا إذ كان تكليفا لا يكون له السبيل إلى إقامته وإقامة أدامه ؟ قال : لو فعل ذلك لكان جائرا . قال : فأخبرني عن اللّه عز وجل كلف العباد دينا واحدا لا اختلاف فيه ولم يقبل منهم إلا أن يأتوا به كما لو كلفهم ؟ فجعل لهم دليلا على وجود ذلك الدين أو كلفهم ما لا دليل لهم على وجوده فيكون بمنزلة من كلف الأعمى قراءة المصحف والكتب والمقعد المشي إلى الجهاد والمساجد ؟ قال : فسكت ضرار ساعة ثم قال : لا بد من دليل