المحقق البحراني

287

الكشكول

ومملكته مسيرة أربع سنين في مثلها ومدينته طولها خمسون فرسخ في مثلها وعلى كل باب منها عسكر في مائة ألف وعشرين ألف إذا وقع في أحد الأبواب حدث خرجت تلك الفرقة إلى الحرب لا تستعين بغيرها وهو في وسط المدينة وسمعته يقول : دخلت المغرب فبلغت إلى رمل عالج وسرت إلى قوم موسى فرأيت سطوح بيوتهم مستوية ببدر الطعام خارج القرية يأخذون منه القوت والباقي يتركونه هناك ، وقبورهم في دورهم وبساتينهم في المدينة على فرسخين ليس فيهم شيخ ولا شيخة ولم أر فيهم علة ولا يعتلون إلى أن يموتوا ، ولهم أسواق إذا أراد الإنسان منهم شراء شيء صار إلى السوق فوزن لنفسه وأخذ ما يصيبه وصاحبه غير حاضر ، وإذا أراد الصلاة حضر فصلوا وانصرفوا لا يكون بينهم كلام ولا خصومة ولا كلام يكره ولا كلام بينهم إلا ذكر اللّه والصلاة وذكر الموت . مناظرات هشام بمحضر الرشيد ومن الكتاب المذكور : المتقدم حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني والحسين بن إبراهيم بن نباته قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن محمد بن أبي عميرة قال : أخبرني علي الأسواري قال : كان ليحيى بن خالد مجلس بداره يحضره المتكلمون من كل فرقة وبلد يوم الأحد فيتناظرون في أديانهم يحتج بعضهم على بعض ، فبلغ ذلك الرشيد فقال ليحيى بن خالد : يا عباسي ما هذا المجلس الذي لا يليق في منزلك يحضره المتكلمون ؟ قال : يا أمير المؤمنين ما شيء رفعني به أمير المؤمنين وبلغ من الكرامة والرفعة أحسن موقعا عندي من هذا المجلس يحضر كل قوم مع اختلاف مذاهبهم فيحتج بعضهم على بعض ويعرف المحق من بينهم ويبيّن لنا فساد كل مذهب من مذاهبهم . فقال له الرشيد : فأنا أحب أن أحضر هذا المجلس وأسمع كلامهم على أن لا يعلموا بحضوري فيحتشمون ولا يظهرون مذاهبهم فقال : ذلك إلى أمير المؤمنين إنشاء قال : فضع يدك على رأسي أن لا تخبر بحضوري ، ففعل ذلك وبلغ الخبر المعتزلة فتشاوروا بينهم وعزموا أن لا يتكلموا مع هشام إلا في الإمامة لعلمهم مذهب الرشيد وإنكاره على من قال بالإمامة قال : فحضر وحضر هشام وحضر عبد اللّه بن يزيد الأباضي وكان من أصدق الناس لابن عبد الملك وكان يشاركه في التجارة ، فلما دخل هشام سلم على عبد اللّه بن يزيد من بينهم فقال يحيى بن خالد لعبد اللّه يزيد : يا عبد اللّه كلم هشاما فيما اختلفتم فيه من الإمامة . فقال هشام : أيها الوزير وليس لهؤلاء علينا