المحقق البحراني

277

الكشكول

زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال : هلم فقلت اين ؟ فقال : إلى النار واللّه . قلت : وما شأنهم ؟ قال : إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى . ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل بيني وبينهم فقال هلم قال : إلى أين ؟ قال إلى النار واللّه : قلت : وما شأنهم ؟ قال : إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى فلم أره يخلص منهم الا مثل همل النعم . حدثنا سعيد بن أبي مريم عن نافع بن عمر بن أبي ملكية عن أسماء بنت أبي بكر قالت : قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم : إني على الحوض حتى يردوا علي منكم وسيؤخذ ناس من دوني فأقول يا رب مني ومن أمتي ؟ فيقال : هل شعرت بما عملوا بعدك واللّه ما برحوا يرجعوا على أعقابهم . وكان ابن ملكية ، يقول : اللهم انا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نفتتن عن ديننا . قال أبو عبد اللّه : على أعقابهم ينكصون يرجعون على العقب . أقول : أنظر أيها المنصف المجانب لحمية الجاهلية والتارك للعصبية الواقف على جادة الحق المضية إلى هذه الأخبار الساطعة الأنوار في ارتداد جملة من تلك الصحابة الأبرار بعد موت النبي المختار ، ومع هذا ترى أهل السنة والجماعة اتفقوا إلا الشاذ النادر منهم على عدالة جميع الصحابة وعدم جواز الظن في أحد منهم ورووا فيهم من الأخبار ما يوافق مرادهم في هذا المضمار ، مثل روايتهم عنه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ، ومثل روايتهم عنه دعوا لي أصحابي فلو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا لما بلغ مدا أحد منهم وأمثال أحد منهم ، ومع هذا ينقلون في أصحتهم هذه الروايات المستفيضة في كفرهم وارتدادهم بعده صلى اللّه عليه وآله وسلّم . وليت شعري لم لا كفوا عن هذه الروايات الدالة على ارتدادهم ليتم لهم ما أرادوه من مطلبهم ومرادهم ، وإلا فبما ذا يجمعون بين هذه الروايات المتناقضة والضرات المتباغضة ، ولكنهم يمشون في دينهم كمشي العميان ولا يبالون فيه بزيادة ولا نقصان ، وتراهم لو سمعوا مضمون هذه الروايات على ألسن الشيعة لقالوا نظروا إلى هؤلاء الرفضة الكفرة كيف يسبون أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم وينسبونهم إلى الارتداد والخروج عن نهج الحق والسداد ، فيكفرونهم بذلك ويستبيحون دماءهم وأموالهم إلى هنالك ، والشيعة إنما نقلوه عن أصحتهم وكتب أخبارهم أو عن علمائهم ونقله آثارهم ، ولو عقلوا لعلموا أن مجرد الصحبة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم لا تغني عن صاحبها إلا مع تقوى اللّه والعمل بطاعته والقيام بواجب فرضه وسنته ، بل التشديد على الصحابة في ذلك أعظم والتأكيد في حقهم أهم .