المحقق البحراني
278
الكشكول
ألا ترى إلى نسائه ( رض ) المشرفين بأمومة المؤمنين وهم أشد صحبة له من أولئك المسلمين كيف خاطبهم اللّه تعالى في كتابه العزيز فقال : يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فجعل شرفهن بالتقوى لا بمجرد الصحبة ، ثم جعل حسناتهن مضاعفة وسيئاتهن مضاعفة بسبب الصحبة فقال : ومن يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان على اللّه يسيرا ومن يقنت منكن للّه ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين واعتدنا لها أجرا كريما . ثم انظر إلى ما نزل في المرأتين المتظاهرتين عليهم في القرآن من التوبيخ والتقريع وهو سورة كاملة تتلى في القرآن إلى آخر الدهر ، فضرب المثل لهما بامرأتي نوح ولوط الكافرتين كما كشف عنهما النقاب صاحب الكشاف في هذا الباب ، وحينئذ فكيف صار هؤلاء الفضلاء العلماء قرنا بعد قرن وسلفا بعد سلف عن خلف إلى أن مجرد الصحبة موجبة للحكم بعدالة الصحابة مطلقا ، والآيات القرآنية والسنن النبوية ترده ، وكيف جزموا بهذا الحكم مع ما علم يقينا من أحوال الصحابة وقد قتل بعضهم بعضا ولعن بعضهم بعضا . هذا طلحة والزبير وعائشة كانوا من أعظم الفتنة على عثمان ، وقد اجتمع إليهم جملة من الصحابة وغيرهم حتى قتلوه ولم يشف غليل صدورهم قتله حتى منع طلحة من دفنه وبقي ثلاثة أيام مطروحا على مزابل المدينة ، ولما حملوا نعشه ليلا جعل لهم كمينا يرمون جنازته بالأحجار كما هو مذكور في كتبهم مثل تاريخ الطبري ومغازي الواقدي وغيرهم . وهذا طلحة والزبير وعائشة ومن تبعهم خرجوا على علي عليه السّلام بعد أن بايعوه وقتلوا جملة من شيعة البصرة ونهبوا بيت ماله فقاتلهم وقتل من الفريقين ما هو مذكور في كتب القوم . وهذا معاوية مع علي عليه السّلام في حرب صفين ثم لم يكفه ذلك حتى سن سب علي عليه السّلام على رؤوس المنابر واستمر ذلك وصار سنة أموية إلى خلافة عمر بن عبد العزيز ، وكان مدة حياته يقنت على معاوية وعمرو بن العاص وجملة من أصحابهما ويلعنهم ، وكان معاوية أيضا يقنت عليه ويلعنه ويلعن ابنيه الحسن والحسين وابن عباس إلى غير ذلك من الاختلافات التي ليس فيها التباس . واعتذار جملة من علمائهم بأن ذلك كان عن اجتهاد والمجتهد وإن أخطأ لا يلام ولا يؤاخذ أوهن من بيت العنكبوت وإنه لأوهن البيوت لا يقع إلا عن مبهوت