المحقق البحراني

265

الكشكول

سمع حمامة تنوح بقربه على شجرة عالية : أقول وقد ناحت بقربي حمامة * أيا جارتا هل تشعرين بحالي فلو لا الهوى ما شفّني طارق النوى * ولا خطرت تلك الهموم ببالي أيا جارتا ما أنصف الدهر بيننا * تعالي أقاسمك الهموم تعالي أيضحك مأسور وتبكي طليقة * ويسكت محزون ويندب سالي لقد كنت أولى منك بالدمع مقلة * ولكن دمعي في الحوادث غالي انتهى كلامه والغرض لاستشهاد قوله تعالى بكسر اللام وكان القياس بالفتح . كان بعض الحكماء يقول : لا تطلب من الكريم يسيرا فتكون عنده حقيرا . نقل في بعض الأخبار عن الصادق جعفر بن محمد عليه السّلام أنه قال : مودة يوم صلة ومودة شهر قرابة ومودة سنة رحم ماسة من قطعها قطعه اللّه تعالى . قصيدة للشيخ حسن ابن الشهيد الثاني ( قال الشيخ ) : الفاضل الشيخ حسن ابن شيخنا العالم الرباني المشهور بالشهيد الثاني قدس اللّه سرهما ونور ضريحهما . ما أومض البرق من داج من الطلل * إلا وهاجت شجوني أو نمت عللي وازداد إضرام وجدي حين ذكرني * لذيذ عيش مضى في الأزمن الأول إذ كنت من حادثات الدهر في دعة * مبلغا من لدنه غاية الأمل للّه كم ليلة في العمر لي سلفت * العيش في ظلها أصفى من العسل ألفيت فيها عيون الدهر غافلة * عني وصوف الليالي عادم الغيل والجد يسمو بمطلوبي فما ذهبت * من بعدها برهة حتى تنبه لي فصوب الغدر لي حتى يفل به * صحيح حالي فأضحى منه في فلل واستأصلت راحتي أيامه فعدلي * ربع اللقا والتداني موشح الطلل فصرت في غمزه الأشجان منهمكا * لا حول لي أهتدي منه إلى حولي أمسى ونار الأسى في القلب مضرمة * لا ينطفي وقدها والقلب في شعلي كيف احتيالي ودهري غير مقترف * من جهله قيمة الأحرار بالزلل حاذرت دهري فلم تنج محاذري * لما رماني ولا تممت لي حيلي والحازم الشهم من لم يلف آونة * في غره من مهنا عيشه الخطل والعز من لم يكن في طول مدته * من خوف صرف الليالي دائم الوجل