المحقق البحراني

266

الكشكول

فالدهر ظل على أهليه منبسط * وما سمعنا بظل غير منتقل كم غر قبلنا قوما فما شعروا * إلا وداعي المنايا منه في عجل وكم رمى دولة الأحرار من سفه * بكل خطب مهول فادح جلل وظل في نضرة الأشرار مجتهدا * حتى غدوا دولة من أعظم الدول وهذه شيمة الدنيا وسنتها * من قبل تحنو على الأوغاد والسفل وتلبس الحر من أبوابها حللا * من البلايا وأثوابا من العلل يبيت منها ويضحى وهو في كمد * في مدة العمر لا يفضي إلى الجذل فاصبر على مر ما تلقى وكن حذرا * من غدرها فهي ذات الخزي والغيل واشدد بحبل التقى فيها يديك فلا * يجدي به المرء إلا صالح العمل واحرص على النفس واجهد في حراسته * ولا تدعها بها ترعى مع الهمل وانهض بها من حضيض النقص منتضيا * صوارم الخرم للتسويف والكسل واركب غمار المعالي كي تبلغها * ولا تكن قانعا منهن بالبلل فذروة المجد عندي ليس يدركها * من يكن سالك المستصعب السبل وكن أبيا عن الإذلال ممتنعا * فالذل لا ترتضيه شيمة الرجل وان عراك العنا والضيم في بلد * فانهض إلى غيره في الأرض وانتقل وأسعد بنيل المنا فالحال معلنة * بان ادراك شاو العز في النقل وحيث يغنيك نقص الحظ أطوله * كشحا فليس ازدياد الجد في الحيل ودارنا هذه من قبل قد حكمت * على حظوظ أهالي الفضل بالخلل وكن عن الناس مهما اسطعت منعزلا * فراحة النفس تهوى كل معتزل ولو خبرت الورى ألفيت أكثرهم * قد استحبوا طريقا غير معتدل إن عاهدوا لم يفوا بالعهد أو وعدوا * فمنجز الوعد منهم غير محتمل يحول صمغ الليالي عن مفارقهم * ليستحيلوا وسوء الحال لم يحل تقاعدت عن هوى الأخرى عزائمهم * وفي اتباع الهوى حوشوا عن الفسل وله أيضا : أبهضني حمل النصب * وغالني فرط التعب أذم حالات النوى * علي دهري قد كتب لا تعجبوا من سقمي * ان حياتي لعجب عاقدني الدهر فما * يود لي إلا العطب وما بقاء المرء في * بحر هموم وكرب