المحقق البحراني
264
الكشكول
واللّه يعلم - انتهى كلام شيخنا المذكور ألحقه اللّه تعالى بالسرور والحبور ، وهو جيد متين . ومما يؤيد ما ذكره قدس سره من التوسعة في أمر القبلة وإن الأمر فيها ليس على ما ذكره أصحاب القواعد الرّياضية أن الصلاة عمود الدين وأساسه المتين كما استفاد عن السادة الميامين ، وصحتها مبنية على القبلة بيقين مع أنه لم يرد عنهم عليهم السّلام في علامات معرفة القبلة للبعيد سوى حديثين مجملين وهو ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما عليهم السّلام قال : سألته عن القبلة . قال : ضع الجدي في قفاك وصل وما رواه الصدوق قدس اللّه سره في كتابه مرسلا قال : قال رجل للصادق عليه السّلام : إني أكون في السفر ولا أهتدي إلى القبلة بالليل ؟ قال : أتعرف الكوكب الذي يقال له الجدي . قلت : نعم . قال : اجعله على يمينك فإذا كنت في طريق الحج فاجعله على كتفيك . ولو كان الأمر ما ذكره أولئك من الضيق الشديد والتحديد الأكيد فكيف غفل عنه أصحاب الأئمة عليهم السّلام ولم يسألوهم عنه مع كونهم متفرقين في جملة الأقطار ومحتاجين إلى التردد في الأسفار ، وكيف رضي الأئمة لهم بجهل ذلك ولم يبتدئهم بالبيان وهو كما عرفت من أعظم الأركان ، وقد أوعزوا لهم من أحكام الشريعة وسنها وآدابها بل جملة أحوال الإنسان في مأكله ومشربه ونومه ويقظته ونكاحه ودخوله الخلاء ولبس الثياب والسفر وأمثال ذلك مما ليس في تركته ضرر ولا خطر ما هو مدون منقول عنهم عليهم السّلام ومع هذا فيهملون أمر القبلة الذي عليه بناء صحة صلاتهم التي هي عمدة دينهم المتوقف قبول سائر أعمالهم على قبولها كما ورد عنهم عليهم السّلام ما هذا إلا عجب عجيب إذ تفكّر فيه الموفق المصيب ، واللّه سبحانه أعلم وأحكم . من شعر أبي فراس الحمداني قال المحقق التفتازاني في شرح الكشاف عند قوله تعالى في سورة النساء : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ ما صورته : كان بنوا حمدان ملوكا أوجههم للصباحة وألسنتهم للفصاحة وأيديهم للسماحة وأبو فراس أوحدهم بلاغة وبراعة وفروسية وشجاعة حتى قال الصاحب بن عباد : بدأ الشعر بملك وختم بملك يعني امرئ القيس وأبي فراس . وقد أدركه حرفة الأدب وأصابته عين الكمال فأسرته الروم في بعض وقائعها فازدادت رومياته لطافة فمنها ما قال وقد