المحقق البحراني

243

الكشكول

مجتهد ولا خبير بمواقع الاجتهاد ، ولكن يجب أن يكون معه من يكون من أهل الاجتهاد فيراجعه في أحكامه ويستغني منه في الحلال والحرام ، ويجب أن يكون في الجملة ذا رأي متين وبصر في الحوادث نافذ . الصالحية : أصحاب الحسن بن صالح بن حي والبترية أصحاب كثير النوري الأبتر وهما متفقان في المذاهب ، وقولهم في الإمامة كقول السليمانية إلا انهم توقفوا في أمر عثمان أهو مؤمن أم كافر ؟ قالوا : إذا سمعنا الأخبار الواردة في كونه من العشرة المبشرين بالجنة قلنا يجب أن نحكم بصحة إيمانه وإسلامه وإذا رأينا الأحداث الذي أحدثها من اشتهاره بتربيته بني أمية وبني مروان واستبداده بأمور لم توافق سيرة الصحابة قلنا يجب أن يحكم بكفره ، فتحيرنا في أمره وتوقفنا في حاله ووكلناه إلى أحكم الحاكمين . وأما علي فهو أفضل الناس بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأولاهم بالإمامة لكنه سلم الأمر لهم راضيا وفوض الأمر إليهم طائعا وترك حقه راغبا ، فنحن راضون بما رضي مسلمون لما سلم لا يحل لنا غير ذلك ولو لم يرض علي بذلك لكان أبو بكر هالكا وهم الذين جوزوا إمامة المفضول وتأخير الفاضل والأفضل إذا كان الأفضل راضيا بذلك وقالوا : من شهر سيفين من أولاد الحسن والحسين عليهما السّلام وكان عالما زاهدا شجاعا فهو الإمام ، وشرط بعضهم صاحبة الوجه ، ولهم خبط عظيم في إمامين وجد فيهما هذه الشرائط وشهرا سيفيهما ينظر إلى الأفضل والأزهد وان تساويا ينظر إلى الأمتن رأيا والأحزم ، وإن تساويا وتقابلا ينقلب الأمر عليهم كلا ويعود الطلب جذعا والإمام مأمورا والأمير مأموما ، ولو كانا في قطرين انفرد كل واحد منهما بقطر ويكون واجب الطاعة في قومه ، ولو أفتى أحدهما بخلاف ما يفتي به الآخر كان كل واحد منهما مصيبا وإن أفتي باستحلال دم الإمام الآخر . وأكثرهم في زماننا مقلدون لا يرجعون إلى رأي واجتهاد . أما في الأصول فيرون رأي المعتزلة حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة ويعظمون أئمة الاعتزال أكثر من تعظيمهم أئمة أهل البيت ، وأما في الفروع فهم على مذهب أبي حنيفة إلا في مسائل قليلة يوافقون فيها الشافعي - انتهى . أقول : لا يخفى عليك أن ما نسبه إلى زيد بن علي ( رض ) من تلمذه على واصل بن عطا ومخالفته لمذهب آبائه عليهم السّلام فيما نقله عنه فرية بلا مرية ، فإن الأخبار المروية عن الصادق عليه السّلام في حقه مما تؤذن بصحة عقيدته وإنه على مذهب آبائه ، وأن خروجه ( رض ) ليس إلا لطلب الحق إلى الرضا من آل