المحقق البحراني
244
الكشكول
محمد عليه السّلام ويدلك على بطلان كلامه بأوضح دلالة ما نقله من مناظرة الباقر عليه السّلام له في الإمامة من قوله له على قضية مذهبك ووالدك ليس بإمام فإن زيدا ( رض ) إنما خرج بعد موت أخيه الباقر عليه السّلام في زمان الصادق عليه السّلام بعد أن دخل على هشام بن عبد الملك وجرى له معه ما جرى كما هو مذكور في كتب السير ولم يكن يتحدث بالخروج قبل ذلك . وبالجملة فأهل البيت عليهم السّلام أدرى بالذي فيه وأعلم بما في باطنه وخوافيه ، واخبارهم بمدح زيد والرضا عنه مستفيضة كما لا يخفى على من راجعها . وأما الزيدية القائلون بإمامته فهم عند الأئمة عليه السّلام في عداد النصاب بلا شك ولا ارتياب كما صرحت به أخبارهم المنقولة في كتاب الكشي وغيره . الاختلاف في المذاهب بعد علي عليه السّلام ومن الكتاب المذكور : قال : الخلاف العاشر في زمان أمير المؤمنين عليه السّلام بعد الاتفاق عليه وعقد البيعة له فأولا خروج طلحة والزبير إلى مكة ثم حمل عائشة إلى البصرة ثم نصب القتال معه ويعرف ذلك بحرب الجمل ، والحق انهما رجعا وتابا إذ ذكرهما أمرا فذكرا ، فأما الزبير فقتله ابن جرموز فعرض وقت الانصراف وهو في النار لقول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « بشر قاتل ابن صفية بالنار » ، وأما طلحة فرماه مروان ابن الحكم بسهم وقت الاعراض فخر ميتا ، وأما عائشة فكانت محمولة على ما فعلت ثم تابت بعد ذلك ورجعت ، والخلاف بينه وبين معاوية وحرب صفين ومخالفة الخوارج وحمله على التحكيم ومغادرة عمر بن العاص أبا موسى الأشعري وبقاء الخلاف إلى وقت الوفاة مشهور . وكذلك الخلاف بينه وبين الشراة المارقين بالنهروان عقدا وقولا ونصب القتال معه فعلا ظاهر معروف . وبالجملة كان علي ( رض ) مع الحق والحق معه وظهر في زمانه الخوارج عليه مثل الأشعث بن قيس ومسعود بن فدكي التميمي وزيد بن حسين الطائي ، وكذلك ظهر في زمانه الغلاة في حقه مثل عبد اللّه بن سبأ وجماعة معه ومن الفريقين ابتدأت البدعة والضلالة وصدق فيه قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « يهلك فيك اثنان محب غال ومبغض قال » وانقسمت الاختلافات بعده إلى قسمين : أحدهما الاختلاف في الإمامة ، والثاني الاختلاف في الأصول . والاختلاف في الإمامة على وجهين : أحدهما القول بأن الإمامة تثبت بالاتفاق قال : بإمامة كل من اتفقت عليه الأمة أو جماعة معتبرة من الأمة اما مطلقا واما بشرط أن يكون قرشيا على مذهب قوم أو