المحقق البحراني

242

الكشكول

قتلت أعز من ركب المطايا * وجئتك استلينك في الكلام وعز علي أن ألقاك إلا * وفيما بيننا حد الحسام وهو يحيى بن عمرو بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي . وأما أبو الجارود فكان يسمى ( سرحوب ) سماه بذلك أبو جعفر محمد بن علي الباقر ( رض ) وسرحوب شيطان أعمى يسكن البحر بليغ قاله الباقر : تفسيرا . ومن أصحاب أبي الجارود فضيل الرسان وأبو خالد الواسطي ، وهم مختلفون في الأحكام والسير فزعم بعضهم أن علم ولد الحسن والحسين كعلم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم فيحصل العلم قبل العلم فطرة وضرورة ، وبعضهم يزعم أن العلم مشترك فيهم وفي غيرهم وجائز أن يؤخذ عنهم وعن غيرهم من العامة . ( السليمانية ) أصحاب سليمان بن جرير ، وكان يقول : إن الإمامة شورى فيما بين الخلق ويصح أن ينعقد بعقد رجلين من أخيار المسلمين وأنها تصح في المفضول مع وجود الأفضل ، وأثبت إمامة أبي بكر وعمر حقا باختيار الأمة حقا اجتهاديّا ، وربما كان يقول إن الأمة أخطأت في البيعة لهما مع وجود علي خطأ لا يبلغ درجة الفسق وذلك الخطأ خطأ اجتهادي ، غير أنه طعن في عثمان للأحداث الذي أحدثها وكفره بذلك وكفر عائشة والزبير وطلحة باقدامهم على قتال علي . ثم إنه طعن في الرافضة فقال : إن أئمة الرافضة قد وضعوا مقالتين لشيعتهم لا يظهر أحد قط عليهم ( أحدهما ) القول بالبداء فإذا أظهروا قولا إنه سيكون لهم قوة وشوكة وظهور ثم لا يكون الأمر على ما أخبروه قالوا : بدأ للّه تعالى في ذلك . ( والثانية ) التقية وكلما أرادوا تكلموا به فإذا قيل لهم ذلك ليس بحق وظهر لهم البطلان قالوا : إنما قلناه تقية وفعلناه تقية . وتابعه على القول بجواز إمامة المفضول مع قيام الأفضل قوم من المعتزلة منهم جعفر بن مبشر وجعفر بن حرب وكثير النوى ، وهو من أصحاب الحديث قالوا الإمامة من مصالح الدين الذي ليس يحتاج إليها لمعرفة اللّه تعالى وتوحده فإن ذلك حاصل بالعقول لأنها تحتاج إليها لإقامة الحدود والقضاء بين المتحاكمين وولاية اليتامى والأيامى وحفظ البيضة واعلاء الكلمة ونصب القتال مع أعداء الدين ، وحتى يكون المسلمين جماعة ولا يكون فوضى بين العامة ، فلا يشترط فيها أن يكون الإمام أفضل الأئمة علما وأقدمهم رأيا وحكما ، إذ الحاجة تنسد بقيام المفضول مع وجود الفاضل والأفضل . ومالت جماعة من أهل السنة إلى ذلك حتى جوزوا أن يكون الإمام غير