المحقق البحراني

241

الكشكول

هشام بن عبد الملك ، ويحيى بن زيد قتل بجورجان خراسان قتله أميرها ، ومحمد الإمام قتله عيسى بن هامان بالمدينة ، وإبراهيم الإمام قتل بالبصرة أمر بقتلهما المنصور ، ولم ينتظم أمر الزيدية بعد ذلك حتى ظهر بخراسان ناصر الأطروش فطلب مكانه ليقتل فاختفى واعتزل إلى بلاد الديلم والجبل ولم يتحلوا بدين الإسلام بعد ، فدعا الناس دعوة إلى دين الإسلام على مذهب زيد بن علي فدانوا بذلك ومشوا عليه وبقيت الزيدية في تلك البلاد ظاهرين فكان يخرج واحد بعد واحد من الأئمة ويلي أمرهم ، وخالف بني أعمامهم من الموسوية في مسائل الأصول ومالت أكثر الزيدية بعد ذلك عن القول بإمامة المفضول وطعنت في الصحابة طعن الإمامية ، وهم أصناف ثلاثة جارودية ، وسليمانية ، وتبرية . والصالحية منهم والنبرية على مذهب واحد . ( الجارودية ) أصحاب أبي الجارود ، زعموا أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم نص على علي عليه السّلام بالوصف دون التسمية والإمام بعده علي ، والناس قصروا حيث لم يتعرفوا الوصف ولم يطلبوا الموصوف وإنما نصبوا أبا بكر باختيارهم ففكروا بذلك . وقد خالف أبو الجارود في هذه المقالة إمامة زيد بن علي فإنه لم يعتقدها هذا الاعتقاد . واختلف الجارودية في التوقف والسوق فساق بعضهم الإمامة من علي إلى الحسن ثم إلى الحسين ثم علي بن الحسين ثم إلى زيد بن علي ثم منه إلى الإمام محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن وقالوا بإمامته ، وكان أبو حنيفة على بيعته ومن جملة شيعته حتى رفع الأمر إلى المنصور فحبسه حبس الأبد حتى مات في الحبس . وقيل : إنه إنما بايع محمد بن عبد الله الإمام في أيام المنصور ولما قتل محمد بالمدينة بقي الإمام أبو حنيفة على تلك البيعة يعتقد موالاة أهل البيت فرفع حاله إلى المنصور فتم عليه ما تم . والذين قالوا بإمامة محمد الإمام اختلفوا : فمنهم من قال : إنه لم يقتل وهو بعد حي وسيخرج فيملأ الأرض عدلا ، ومنهم من أقرّ بموته وساق الإمامة إلى محمد بن القاسم بن علي بن الحسين بن علي صاحب الطالقان وقد أسر في أيام المعتصم وحمل إليه فحبسه في داره حتى مات ، ومنهم من قال بإمامة يحيى بن عمر صاحب الكوفة فخرج ودعا الناس واجتمع عليه خلق كثير وقتل في أيام المستعين وحمل رأسه إلى محمد بن عبد اللّه بن طاهر حتى قال فيه بعض العلوية :