المحقق البحراني
224
الكشكول
التقى ويحذر عن التخلص بالشقا من الشقا ولا ييأس من روح الفرج وإن عرف ضيق المخرج ولا يدع التلطف في الحيلة لتكلف المظاهر الجميلة . هذه السنن المتعبة كافية في القيام بحقوق المواقع الأربعة ، فكل واحد منكما جاور من هذه صفاته وحاذر من لا تصدع بالجهل صفاته فهو في معرك الفاخرة فارس الصفين والحائز من القسم المحمود من الوصفين وإلا فهو المتسم بالوصف الأخير الحري وإن قدم بالتأخير . ثم إن أبيتما إلا التمييز في الأوصاف بينكما فأنت أيها الغني كالحسام الصقيل يمضي حده في أعناق المعتدين والمهتدين والجواد الأصيل يصلح حده لقطع السبل ولاعزار الدين الفخر الذي يزاحم الكواكب بالمناكب لكن بعد النظر إلى الضارب والراكب ، وأنت أيها الفقر كالبحر الأجاج تجري فيه الفلك مواخر ويستخرج منه الدر الفاخر والفقر الفجاج ينجو سالكه من طلب أعدائه ويرجو إذا انتهى سيره لقاء أودائه ، فأنت الحائز للمفاخر والمناقب لكن لاعتبار العواقب . ثم أقول ولست أخشى ذما ولا ملالة : ان الفقر أدل على منهج الاستقامة وأقرب إلى ساحل السلامة وإن كان الغنى إذا كشف عن صاحبه الرين ووقف على غرة التوفيق لأحد الاختيارين فهو عين سعادة الدارين ، وبهذا التأصيل الوثيق والتفصيل الموافق للتحقيق يرتفع التناقض بين ما أوردتماه من الحجج وقلتماه عند الخوض في تلك اللجج ، فتأملاه بعين البصيرة وتناولاه بيد غير قصيرة . وعلى كل حال فأنا الممتحن المبتلى بكما والمرأة المجتلى فيها شكلكما ، ولم يكفكما تكلفي المشاق منفردين حتى جئتماني مجتمعين وحملتماني ما لو عرض على الجبال لأبين ، وأنا اسأل اللّه تعالى أن يمنح حكمي القبول ويصلح بينكما بالاتفاق وهيهات أن تتفق الدبور والقبول . قال راوي الحديث : فلما سمع الفقر والغنى ما جلاه العقل من الدلائل وعلم أنه لم يترك مقال القائل ولا مصالا لصائل فأما حامدين للحكومة راضيين وانطلقا لشأنهما كالسيفين الماضيين ، وتفرق أرباب المجلس وكل يقول : هذا هو الحكم العدل والمنطق الفصل ، ولواهب العقل مزيد المنة والفضل . قصيدة لابن فارض ( هذه القصيدة ) التي لابن الفارض قد أدخل بعض الشعراء بيتا منها في كل