المحقق البحراني

189

الكشكول

فأنت أولى من رحم * وخير مدعو دعى قصيدة لمؤلف الكتاب لجامع الكشكول : عفا اللّه عنه وقد كان ساكنا في قصبة فسا من توابع شيراز فقصدها نعيم دان خان لظلم أهلها بعد أن خرب شيراز بما أوقعه فيها من الظلم والفساد فتفرق جملة أهل فسا في الصحاري والجبال والبلدان ، وكان الفقير ممن فر بجملة العيال بعد ترك جميع الأسباب والأموال إلى الجبال ثم إلى قصبة الإصطهبانات وكان مريض البدن أشد المرض بعد ذلك فجرت هذه الأبيات على البال وتضمنت حكاية الحال ، وكان الفرار من قصبة فسا تأريخ غرة شهر المحرم سنة 1164 من الهجرة المحمدية على مهاجرها أفضل الصلاة والتحية : ألا من مبلغ عصر الشباب * وشبابنا به كانت صحابي وأيام الصبا إذ كنت فيها * أحاكي البدر من بين السحاب أجر على المجرة ثوب عزي * وتخضع لي أبيات الصحاب بنظرة نعمة ونعيم عيش * وبأس شاده ذل الرقاب وصحبة معشر عز كرام * قماقمه ضراغمة طياب مصابيح مساميح إذا ما * سطا دهري واذن بانقلابي بما أصبحت فيه غداة أضحت * نضارة رونقي مثل السراب يحول السقم في جسمي مداما * ويسقيني الردى كاسات صاب برا عظمي وزعزع طود ركني * وأوهى قوتي وقوى عصابي فها أنا منه في وجد وكرب * عليل مدنف الأحشاء كأبي وديدني الدوا شربا نهارا * وليلي في أنين واضطراب وقد أصبحت في دهر كنود * به الغارات تشعل بالتهاب وقتل للنفوس بغير جرم * وهتك فروج ربات الحجاب به الأموال قد صارت هباء * بسلب وانتهاب واغتصاب وقد خلت المساكن من ذويها * فرارا في الوهاد في الهضاب مصائب قد غدت منها دواما * دموع العين تجري بانسكاب علتني نارها فغدوت منها * طريدا في الصحاري والشعاب أجوب البيد بالأهلين جمعا * ومن قدمت بي في الانتساب ومالي فرقة يمنى ويسرى * بجملته ترى حتى شباب وأعظم حسرة أضنت فؤادي * تفرق ما بملكي من كتاب