المحقق البحراني
178
الكشكول
فأعطاه كيسا من صوف أبيض وقال له : هذا حقك فخذه ولا تمنع من جاءك من ولدي شيئا فإنه لا فقر عليك بعد هذا . فقال الرجل : فانتبهت والكيس في يدي فناديت زوجتي فقلت لها : هاك فناولتها الكيس وإذا فيه ألف دينار ، فقالت : يا هذا الرجل اتق اللّه ولا يحملك الفقر على أخذ ما لا تستحقه فإن كنت خدعت بعض التجار في ماله فاردده إليه فحدثها الحديث فقالت : ان كنت صادقا فأرني حساب علي بن أبي طالب عليه السّلام فحضر الدستور فلم ير فيه شيئا بقدرة اللّه تعالى . معجزة علوية في الذي كان يسبه « في كتاب أربعين » الحديث للفاضل فتح اللّه الواعظ قال : نقل في كتاب خاتمة الأربعين عن الأربعين في فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام بإسناده يرفعه إلى أبي الفرج عبد الواحد بن نصر المخزومي قال : وكتبته بإملائه قال : كنت بصور في سنة نيف وخمسين وثلاثمائة عند أبي علي محمد بن علي المستأمن وإنما لقب بذلك لأنه استأمن من عسكر القرامطة إلى صاحب السلطان بالشام وهو على حماية البلد فجاءه القاضي أبو القاسم بن الديان وكان شابا أديبا فاضلا جليلا واسع المال عظيم الثروة ليلا فاستأذن عليه فاذن له ، فلما دخل عليه قال له : أيها الأمير قد حدث الليلة أمر ما لنا بمثله عهد ، وهو أن في البلد رجلا ضرير يقوم كل ليلة في الثلث الأخير يطوف بالبلد ويقول بأعلى صوته : يا غافلين اذكروا اللّه يا مذنبين استغفروا اللّه ويا مبغضي معاوية عليكم لعنة اللّه ، وان دايتي التي ربتني كانت لها عادة أن تنتبه على صوته فجاءتني الليلة وأيقظتني وقالت لي : كنت نائمة فرأيت في منامي كأن الناس يهرعون إلى المسجد الجامع فسألت عن السبب فقالوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم هناك فتوجهت إلى المسجد الجامع ودخلته ورأيت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم على المنبر وبين يديه رجل واقف وعن يمينه ويساره غلامان واقفان والناس يسلمون عليهم وهو يرد عليهم السلام حتى رأيت الضرير الذي يطوف بالبلد ويقول كذا وكذا وأعاده ما يقوله فدخل المسجد فسلم فأعرض النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم عنه حتى عاوده ثلاثا فأعرض عنه النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال الرجل الواقف : يا رسول اللّه رجل من أمتك ضرير يحفظ القرآن يسلم عليك فلم حرمته الرد عليه ؟ فقال : يا أبا الحسن هذا يلعنك ويلعن ولديك منذ ثلاثين سنة ، فالتفت الرجل الواقف فقال : يا قنبر فإذا برجل قد بدر فقال : اصفعه ، فصفعه صفعة فخر على وجه ثم انتبهت فلم أسمع له صوتا وهذا هو الوقت الذي جرت عليه عادته في الصياح والطواف والتذكير . قال أبو الفرج : فقلت أيها الأمير تنفذ من يعرف خبره ، فأنفذنا في الحال