المحقق البحراني

118

الكشكول

ولا يكاد يخالجه وهلة الشك ولا سرعة الريب فهو في غاية الاطمئنان والجزم مستريحا إلى أحكام الفطرة الإلهية التي فطر اللّه الناس عليها ، وهي معرفة المصانع وتوحيده وإثبات كل كمال مطلق وتنزيهه عن النقائص على الوجه المطلق الإجمالي ، فإن الحق عن بديهة العقل تشهد بذلك كما حررته في رسالة ( ضوء النهار ) وإليه المشار في قوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « كل مولود يولد على الفطرة وإنما أبواه هم اللذان يهودانه ويمجسانه » . وكم رأينا ممن توشح لمنصب الإفادة والاستفادة في الحكمتين الطبيعية والنظرية بل تصدى لرتبة الجمع والتصنيف ودرجة التحسين والتزييف قد مضغ كتاب الشفا بين لحييه وحمل حاشية القديم بين إبطيه وهو يضطرب في اعتقاده كاضطراب المتشح بدمه ، ومن ثم منع جماعة من قراءة كتب الفلاسفة ومصنفات الحكمة كما نقله في كتاب الأحياء ، وكلامه فيه يدل على حسن التقليد ، والمروي عن الصادق عليه السّلام من قوله : ( ويل لأصحاب الكلام هذا ينقاد وهذا لا ينقاد وهذا ينساق وهذا لا ينساق ) - الخ . رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ركب الناقة والفرس والحمار وركب البراق ليلة المعراج ، وكل ذلك دون علي في القوة والشدة قال : فقلت له : عن هذا واللّه أردت أن أسألك يا ابن رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم فأخبرني ؟ فقال : ان عليا عليه السّلام برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم تشرف وبه ارتفع وبه وصل إلى أن طفّى نار الشرك وأبطل كل معبود من دون اللّه عزّ وجل ، ولو علاه النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم لحط الأصنام لكان بعلي مرتفعا وشريفا وواصلا إلى حط الأصنام ، ولو كان ذلك كذلك لكان أفضل منه ، الا ترى أن عليا عليه السّلام قال : لما علوت ظهر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم شرفت وارتفعت حتى لو شئت أن أنال السماء لنلتها ، أما علمت أن المصباح هو الذي يهتدى به في الظلمة وانبعاث فرعه من أصله وقد قال علي عليه السّلام : أنا من أحمد كالضوء من الضوء ، أما علمت أن محمدا وعليا صلوات اللّه عليهما كانا نورا بين يدي اللّه عزّ وجلّ قبل الخلق بألفي عام وأن الملائكة لما رأت ذلك النور له أصلا قد تشعب منه شعاع لامع فقالوا : إلهنا وسيدنا ما هذا النور ؟ فأوحى اللّه تبارك وتعالى إليهم : هذا نور من نوري أصله نبوة وفرعه إمامة ، أما النبوة فلمحمد عبدي ورسولي وأما الإمامة فلعلي حجتي ووليي ولولاهما ما خلقت خلقي ، أما علمت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم رفع يد علي بغدير خم حتى نظر الناس بياض إبطيهما فجعله مولى المسلمين وإمامهم ، وقد احتمل الحسن والحسين عليهما السّلام يوم خطيرة بني النجار فلما قال له بعض أصحابه : ناولني أحدهما يا رسول اللّه . قال : نعم الراكبان هما ونعم المطية جدهما وأبوهما خير منهما ، وإنه كان يصلي بأصحابه فأطال سجدة من سجداته ، فلما سلم