المحقق البحراني
119
الكشكول
قيل له : يا رسول اللّه لقد أطلت هذه السجدة ؟ فقال صلى اللّه عليه وآله وسلّم : ان ابني ارتحلني فكرهت أن أعاجله حتى ينزل ، وإنما أراد بذلك رفعهم وتشريفهم ، فالنبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم إمام ونبي وعلي إمام وليس بنبي ولا رسول فهو غير مطيق لحمل أثقال النبوة . قال محمد بن حرب الهلالي فقلت له : زدني يا بن رسول اللّه صلى اللّه عليك وعلى آبائك ؟ فقال : إنك لأهل للزيادة فإن رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم حمل عليا عليه السّلام على ظهره يريد بذلك انه أبو ولده وإمامة الأئمة من صلبه كما حول رداءه في صلاته يوم الاستسقاء وأراد أن يعلم أصحابه قد تحول الجدب خصبا . قال : قلت له : زدني يا بن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم . فقال : احتمل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم عليا يريد بذلك أن يعلم قومه انه هو الذي يخفف عن ظهر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ما عليه من الدين والعدات والأداء عنه من بعده . قال : فقلت له : زدني يا بن رسول اللّه . فقال : احتمله وما حمله إلا لأنه معصوم لا يحمل وزرا فتكون أفعاله عند الناس حكمة وصوابا ، وقد قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم لعلي : يا علي ان اللّه تبارك وتعالى حملني ذنوب شيعتك ، ثم غفرها لي وذلك قول اللّه عز وجل : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ولما أنزل اللّه عز وجل عليكم أنفسكم قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ، وعلي نفسي وأخي أطيعوا عليا فإنه مطهر معصوم لا يضل ولا يشقى ثم تلا هذه الآية : قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ . فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ . وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ . قال محمد بن حرب الهلالي : ثم قال جعفر بن محمد : أيها الأمير ولو أخبرتك بما في حمل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم لعلي عليه السّلام ، عند حط الأصنام من سطح الكعبة من المعاني التي أرادها لقلت أن جعفر بن محمد لمجنون ، فحسبك من ذلك ما قد سمعت ، فقمت إليه وقبلت رأسه وقلت : اللّه أعلم حيث يجعل رسالته . خبر قس بن ساعدة كتاب المناقب : روى الكلبي عن الشرفي بن القطامي عن تميم بن وعلة عن الجارود بن المنذر العبدي وكان نصرانيا فاسلم عام الحديبية فأنشد شعرا : يا بني الهدى أتتك رجال * فدا فدا وآلا فآلا جابت البيدا والمهامة حتى * غالها من طول السرى ما غالا أنبأ الأولون باسمك فينا * وبأسماء بعده تتلألأ