المحقق البحراني

101

الكشكول

قال سليم : فلما قتل محمد بن أبي بكر بمصر ونعي عزيت أمير المؤمنين وخلوت به فحدثته بما أخبرني به محمد بن أبي بكر وبما حدثني به ابن أغتم قال : صدقت محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم أما إنه شهيد حي مرزوق ، يا سليم إني وأوصيائي أحد عشر رجلا من ولدي أئمة هدى محدثون قلت : يا أمير المؤمنين ومن هم ، قال : ابني الحسن ثم الحسين ثم ابني هذا - وأخذ بعضد علي بن الحسين وهو رضيع - ثم ثمانية من ولده واحدا بعد واحد ، وهم الذين أقسم اللّه بهم وَوالِدٍ وَما وَلَدَ يعني هؤلاء الأحد عشر وصيا صلوات اللّه عليهم . قلت : يا أمير المؤمنين ، أيجتمع امامان قال : لا إلا وأحدهما صامت لا ينطق حتى يهلك الأول . وروي : في مقتل عمر بن الخطاب عن ابن عباس وكعب الأحبار والحديث طويل وفيه : إنه قال عبد اللّه بن عمر : ولما دنت وفاة أبي كان يغمى عليه تارة ويفيق أخرى ، فلما أفاق ، قال : يا بني أدركني بعلي بن أبي طالب قبل الموت . فقلت : وما تصنع بعلي بن أبي طالب وقد جعلتها شورى وأشركت معه غيره قال : يا بني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : في النار تابوت يحشر فيه اثنى عشر رجلا من أصحابي ، ثم التفت إلى أبي بكر وقال : احذر أن تكون أولهم ، ثم التفت إلى معاذ ابن جبل وقال : إياك يا معاذ أن تكون الثاني ، ثم قال : إياك يا عمر أن تكون الثالث ، وقد أغمي علي يا بني ورأيت التابوت وليس فيه إلا أبو بكر ومعاذ بن جبل وأنا الثالث لا شك فيه . قال عبد اللّه : فمضيت إلى علي بن أبي طالب ، وقلت : يا بن عم رسول اللّه إن أبي يدعوك لأمر قد أحزنه فقام علي عليه السّلام فلما دخل عليه قال : يا بن عم رسول اللّه أما تعفو عني وتحللني عنك وعن زوجتك فاطمة وأسلم لك الخلافة ؟ فقال له علي عليه السّلام : نعم غير انك تجمع المهاجرين والأنصار وأعطى الحق الذي خرجت عليه من ملكه وما كان بينك وبين صاحبك من معاهدتنا وأقر لنا بحقنا فأعفو عنك وأحلك واضمن لك عن ابنة عمي فاطمة . قال عبد اللّه : فلما سمع أبي حول وجهه إلى الحائط وقال : النار يا أمير المؤمنين ولا العار ، فقام علي عليه السّلام وخرج من عنده فقال له ابنه : لقد أنصفك الرجل يا أبت فقال له : يا بني إنه أراد أن ينشر أبا بكر من قبره ويضرم له ولأبيك النار وتصبح قريش موالين لعلي بن أبي طالب ، واللّه لا كان ذلك ابدا . ثم قال علي : لعبد اللّه بن عمر ناشدتك اللّه يا عبد اللّه بن عمر ما قال لك أبوك حين خرجت من عنده ؟ قال : أما إذا ناشدتني اللّه ما قال لي بعدك ، فإنه قال لي : أن