المحقق البحراني
100
الكشكول
والثبور ؟ ، قال : هذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم مع علي عليه السّلام يبشراني بالنار ومعه الصحيفة التي تعاهدنا عليها في الكعبة وهو يقول : قد وفيت بها وظاهرت على ولي اللّه فأبشر أنت وربعك بالنار في أسفل السافلين ، فلما سمعها عمر خرج وهو يقول : إنه ليهجر قال : لا واللّه ما أهجر اين تذهب ؟ قال عمر : كيف لا تهجر وأنت ثاني اثنين في الغار ! قال : آه وأيضا ألم أحدثك أن محمدا - ولم يقل رسول اللّه - قال لي وأنا في الغار : إني أرى سفينة جعفر وأصحابه تعوم في البحر . فقلت : أرنيها فمسح يده على وجهي فنظرت إليها فأضمرت عند ذلك أنه ساحر وذكرت لك ذلك بالمدينة فاجتمع رأيي ورأيك إنه ساحر ، فقال عمر : يا هؤلاء ان أبا بكر يهذي فاخبوه واكتموا ما تسمعون منه لئلا يشمت بكم أهل البيت ، ثم خرج وخرج أخي وخرجت عائشة ليتوضأ للصلاة فأسمعني من قوله ما لم يسمعوا ، فقلت له لما خلوت به : قل لا إله إلا اللّه قال : لا أقولها ولا أقدر عليها أبدا حتى أرد النار فأدخل التابوت ، فلما ذكر التابوت ظننت أنه يهجر فقلت : أي تابوت ؟ فقال : تابوت من نار مقفل بقفل من نار فيه اثنى عشر رجلا أنا وصاحبي هذا قلت : عمر ؟ قال : نعم . قل له عني إنه في جب من جهنم عليه صخرة . قلت : تهذي ؟ . قال : لا واللّه ما أهذي لعن اللّه ابن صهاك هو الذي أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني فبئس القرين ، ثم ألصق خده بالأرض فألصقت خدي بالأرض فما زال يدعو بالويل والثبور حتى غمضته ثم دخل عمر علي فقال : هل حدثك بعدنا شيئا ؟ فحدثته ؟ فقال عمر رحم اللّه خليفة رسول اللّه أكتم هذا كله فإن هذا كله هذيان وأنت من أهل بيت يعرف لكم الهذيان في موتكم . قالت عائشة : صدقت ، ثم قال لي عمر : إياك أن يخرج منك شيء مما سمعت فيشمت بي أبي طالب وأهل بيته . قال : قلت : لمحمد من تراه حدث أمير المؤمنين عليه السّلام عن هؤلاء الخمسة بما قالوا ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم إنه يراه في كل ليلة في المنام ويحدثه في المنام مثلما يحدثه في اليقظة والحياة ، وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي في النوم ولا اليقظة ولا بأحد من أوصيائي إلى يوم القيامة » . فقلت لمحمد : ومن حدثك بهذا ؟ فقال : علي عليه السّلام . قلت : سمعته أيضا منه وقلت : لمحمد فملك من الملائكة حدثه ؟ قال : أو كذلك ، قلت : فهل تحدث الملائكة إلا الأنبياء ؟ قال : أما تقرأ كتاب اللّه : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث قلت : فأمير المؤمنين محدث قال : نعم وفاطمة محدثة ولم تكن نبية وسارة وكانت تعاين الملائكة فبشروها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب .