المحقق البحراني
98
الكشكول
ومن الشرح المذكور ذهب الخوارج إلى أن من فعل كبيرة أو صغيرة أو أصر عليها فهو كافر خارج عن الإسلام مستحق للقتل ، ولذلك حكموا بكفر أمير المؤمنين عليه السّلام للتحكيم لزعمهم أن التحكيم معصية صدرت منه عليه السّلام . وقد أخطئوا ، أما أولا فلأن التحكيم وقع بغير رضاه كما هو مسطور في الكتب وأما ثانيا فلأن المقصود في التحكيم هو الرجوع إلى حكم اللّه تعالى في كتابه وتعيين الأحق بالخلافة منه ، ولا ريب في أنه ليس بمعصية واغترار الحاكم من صاحبه وحكمه بخلاف ما في كتاب اللّه معصية صدرت من ذلك الحاكم لا من أمره بالحكم الحق . في العنبر فائدة : اختلف كلام أهل اللغة في حقيقة العنبر ، فقال في القاموس : العنبر من الطيب روث دابة بحرية أو بيع عين فيه ، ونقل ابن إدريس في السرائر عن الجاحظ في كتاب حياة الحيوان أنه قال : العنبر يقذفه البحر إلى جزيرة فلا يأكل منه شيء إلا مات ولا ينقره طائر بمنقاره إلا نصل فيه منقاره وإذا وضع رجله عليه نصلت أظفاره ، وحكى الشهيد في البيان عن أهل الطب أنهم قالوا : إنه جماجم تخرج من عين في البحر أكبرها دون ألف مثقال . طبقات السماء والأرض روى الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمي في تفسيره عن الرضا عليه السّلام أنه سئل عن قوله تعالى : ( وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ ) فقال : هي محبوكة إلى الأرض ، وشبك بين أصابعه ، فقيل : كيف يكون محبوكة إلى الأرض واللّه يقول : ( رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ) ؟ فقال : سبحان اللّه أليس اللّه يقول : ( بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ) فقيل بلى ، فقال : ثم عمد ولكن لا ترونها . فقيل : كيف ذلك ؟ فبسط كفه اليسرى ثم وضع اليمنى عليها فقال : هذه أرض الدنيا والسماء الدنيا عليها فوقها قبة والأرض الثانية فوق السماء الدنيا ، والسماء الثانية فوقها قبة والأرض الثالثة فوق السماء الثانية ، والسماء الثالثة فوقها قبة والأرض الرابعة فوق السماء الثالثة ، والسماء الرابعة فوقها قبة والأرض الخامسة فوق السماء الرابعة ، والسماء الخامسة فوقها قبة والأرض السادسة فوق السماء الخامسة ، والسماء السادسة فوقها قبة والأرض السابعة فوق السماء السادسة ، والسماء السابعة فوقها قبة وعرش الرحمن تبارك وتعالى فوق السماء السابعة ، وهو قول اللّه تعالى : ( الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ