المحقق البحراني
56
الكشكول
إن دين اللّه حق * لا نرى فيه ارتيابا فقال أبوه : إنه لم يتعلم هذا إلا البارحة ، سرق مصحف الجيران وحفظ منه هذا . فقال القاضي : قاتلكم اللّه يتعلم أحدكم القرآن ولا يعمل به . رفعت : امرأة زوجها إلى القاضي وادعت أنه يبول في الفراش كل ليلة ، فقال الرجل للقاضي : لا تعجل علي حتى أقص عليك قصتي ، إني أرى في منامي كأني في جزيرة في البحر وفيها قصر عالي وفوق القصر قبة عالية وفي القبة جمل وأنا على ظهر الجمل وإن الجمل يطأطئ رأسه إلى البحر ليشرب فإذا رأيت ذلك بلت من شدة الخوف . فلما سمع القاضي ذلك بال في ثيابه وقال : يا هذه إني قد أخذني البول فبلت من هول حديثه فكيف من رأى الأمر عيانا . حكي : أن تاجرا عبر إلى حمص فسمع مؤذنا يقول : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأهل حمص يشهدون أن محمدا رسول اللّه . فقال : واللّه لأمضين إلى الخطيب ، فجاء إليه فوجده قد قام وهو يصلي على فرد رجل ورجله الأخرى متلوثة بالعذرة ، فمضى إلى المحتسب ليخبره بالخبر فسأل عنه فقيل هو في الجامع الفلاني يبيع الخمر فمضى إليه فوجده وبين يديه باطية مملوءة بالخمر وفي حجره مصحف وهو يحلف للناس بحق المصحف أنه خمر صرف وليس فيه ماء وقد ازدحمت الناس عليه وهو يبيع ، فقال واللّه لأمضين للقاضي فمضى إليه فوجده نائما وعلى ظهره غلام يفعل به فقال التاجر قلب اللّه حمص . فقال القاضي : لم تقول هذا ؟ فأخبره بجميع ما رأى فقال : يا جاهل أما المؤذن فإن مؤذننا مرض فاستأجرنا يهوديا يؤذن مكانه وهو يقول ما سمعت ، وأما الإمام فتلوث رجله بالعذرة وضاق الوقت وأخرجها من الصلاة واعتمد على رجله الأخرى ولما فرغ غسلها ، وأما المحتسب فإن الجامع ليس له وقف إلا كرم وعنبه ما يؤكل فهو يعصره ويبيعه خمرا ويحلف عليه ويصرف ثمنه في مصالح الجامع وأما أنا فهذا الغلام مات أبوه وخلف مالا كثيرا وهو تحت الحجر وقد كبر وجاء جماعة وشهدوا عندي أنه بلغ فأنا أمتحنه . فخرج التاجر من البلد وحلف ألا يعود إليها . وقف نحوي : على بياع عنده أرز بعسل وبقل بخل فقال : بكم الأرز بالأعسل والأخلل بالأبقل ؟ فقال : بالأصفع على الأرؤس والأضرط بالأذقن . ادعى : رجل النبوة في زمان خالد بن عبد اللّه القسري فأتى به إلى خالد فقال له : ما تقول ؟ فقال : عارضت القرآن . قال : بما ذا ؟ قال : قال اللّه : ( إِنَّا أَعْطَيْناكَ