المحقق البحراني
44
الكشكول
علي هذا ميراث امرأته من أبيها ، فقال لكما أبو بكر : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه يكون صدقة » فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا ، ثم توفي أبو بكر فقلت أنا ولي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من بعده وولي أبي بكر فجئت أنت وعلي وأنتما جميعا أمركما واحد فقلتم : الأمر لنا دونكم . فقلت لكما مقالة أبي بكر فرأيتماني كاذبا آثما غادرا خائنا . وقول عمر هذا لعلي عليه السّلام كان بمحضر أنس بن مالك وعثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد ولم يعتذر أمير المؤمنين علي ولا العباس عما نسب إليهما من الاعتقاد الذي ذكره عمر ولا أحد من الحاضرين اعتذر إلى أبي بكر ، فيا حنفي إن كان عمر صدق فيما نسب إلى أبي بكر وإلى نفسه فمن يعتقد فيه العباس وعلي أنه كاذب آثم خائن غادر فكيف يصلح للخلافة ، وإن قلت إن عمر كان كاذبا في ذلك فكفاه ذلك . قال يوحنا : يا أئمة الإسلام هذه الرواية هي سبب تجري الناس على أبي بكر في الطعن عليه وعلى عمر ، فإذا سمعت الرافضة أن في بخاريكم أن عمر قد شهد على نفسه أن عليا هو الذي رويتم فيه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال في حقه : « علي مع الحق والحق مع علي » والعباس عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شهد على أبي بكر وعمر أنهما كاذبان آثمان خائنان فكيف لا يتجرءون عليهم ويجعلون هذا مبدأ أشياء أخر . قالت العلماء : يا يوحنا إن الرافضة يطعنون في أكثر الصحابة ، وهذا هو الذي أوجب قتلهم إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مدح الصحابة وقال : « أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم » فكيف يصح للرافضة أن يطعنوا فيهم ؟ قال يوحنا : علماء الإسلام لا يقولون هذا فمن الجائز أن يكون هذا المدح لهم في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حصل لبعضهم الارتداد ، فإن إمامكم ومحدثكم الحميدي روى في الجمع بين الصحيحين من المتفق عليه عندكم من الحديث الستين من مسند عبد اللّه بن العباس قال : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ألا أنه سيجيء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول : يا رب أصحابي أصحابي ، فيقال لي : إنك لا تدري . ما أحدثوا بعدك ، فأقول لهم كما قال العبد الصالح : ( وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ . إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) فيقال : إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم . وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين في مسند عائشة عن عبد اللّه الحديث الحادي عشر من أفراد مسلم قال : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : إذا فتحت عليكم خزائن فارس والروم أي قوم أنتم ؟ قال عبد الرحمن : نكون كما